دلالة الاستفهام وبقي العطف بمعنى بل للترك ولذلك قال سيبويه : إن أم تجيء بمعنى لا بل للتحويل من شيء إلى شيء . وليس كذلك الهمزة لأنها ليس فيها إلا دلالة واحدة . انتهى كلامه .
وقوله : من المحال اجتماع حرفين بمعنى واحد هو في هذا تابع لابن جني وقد ذكرنا في الشاهد السادس بعد التسعمائة : أنه لا مانع من اجتماعهما للتأكيد كقوله : ولا للما بهم أبداً دواء والعطف هنا على قوله من عطف الجمل وليس لها تشريك في غير الوجود .
وقال ابن يعيش أيضاً في فصل الحكاية : وأما ما حكاه أبو علي من قولهم : ضرب منٌ مناً فهي حكاية نادرة .
ووجهها أنها جردت من الدلالة على استفهام حتى صارت اسماً كسائر الأسماء يجوز إعرابها وتثنيتها وجمعها كما جردوا أياً من الاستفهام حيث وصفوا بها فقالوا : مررت برجل أي رجل . وقد فعلوا ذلك في مواضع .
فمن ذلك قول الآخر : أم هل كبيرٌ بكى . . . البيت فقد خلع الاستفهام من هل دون أم لأن هل قد استعمل في غير الاستفهام نحو : هل أتى على الإنسان حينٌ أي : قد أتى . ونحو : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان أي ما جزاء الإحسان فكان اعتقاد نزع الاستفهام منها أسهل من اعتقاد نزعه من أم .
فأما قول الشاعر :
خزانة الأدب — صفحة 306
مساهمون: البغدادي
ص٣٠٦