وليس فيه جمع استفهامين فإن أم عند الشارح كما تقدم في حروف العطف مجردة عن الاستفهام إذا وقع بعدها أداة استفهام حرفاً كانت أم اسماً .
وأم المنقطعة عن الشارح حرف استئناف بمعنى بل فقط أو مع الهمزة بحسب المعنى وذلك فيما إذا لم يوجد بعدها أداة استئناف . وليست عاطفة عنده وفاقاً للمغاربة .
قال المرادي في الجنى الداني : إن قلت : أم المنقطعة هل هي عاطفة أو ليست بعاطفة قلت : المغاربة يقولون : إنها ليست بعاطفة لا في مفردٍ ولا في جملة .
وذكر ابن مالك أنها قد تعطف المفرد كقول العرب : إنها لإبل أم شاء . قال : فأم هنا لمجرد الإضراب عاطفة ما بعدها على ما قبلها كما يكون ما بعد بل فإنها بمعناها . انتهى .
قال ابن هشام في المغني : لا تدخل أم المنقطعة على مفرد ولهذا قدروا المبتدأ في : إنها لإبل أم شاء . وخرق ابن مالك في بعض كتبه إجماع النحويين فقال : لا حاجة لتقدير مبتدأ .
وزعم أنها تعطف المفردات كبل وقدرها ببل دون همزة . واستدل بقول بعضهم : إن هناك )
لإبلاً أم شاءً بالنصب . فإن صحت روايته فالأولى أن يقدر لشاء ناصب أي : أم أرى شاء .
وممن ذهب إلى أن أم عاطفة ابن يعيش ثم اضطرب كلامه في نحو : أم هل وفي : أم كيف .
فتارة ادعى تجريد أم عن الاستفهام وتارة ادعى التجريد عن هل .
قال في فصل حرفي الاستفهام : من المحال اجتماع حرفين بمعنى واحد . فإن قيل : فقد تدخل على هل أم وهي استفهام نحو : أم هل كبير بكى . . . البيت فالجواب أن أم فيها معنيان : أحدهما : الاستفهام .
والآخر : العطف فلما احتيج إلى معنى العطف فيها مع هل خلع منها
خزانة الأدب — صفحة 305
مساهمون: البغدادي
ص٣٠٥