والآخر : أن يكون : ما أبا لي حتوف المنايا كثيرة وقليلة وذلك فاسد لأنه يؤدي إلى اجتمعا الحالين وهو محال فوجب استعمال أو بخلاف قوله : ما أبالي أنب بالحزن تيسٌ . . . البيت فإن أم فيه واجب مع همزة الاستفهام قال سيبويه : لأن المعنى ما أبالي بنبيب التيس وجفاء اللئيم . وهذا لا يستقيم إلا بأم ولو كان بأو لفسد بوجهين لأن المعنى يكون : ما أبالي نيباً أو جفاء .
ولم يقصد المتكلم إلى معنى مبالاة أحد الأمرين وإنما أراد نفي المبالاة عنهما جميعاً فيفسد لمجيء أو . والآخر : أن المعنى يكون : ما أبالي ناباً أو جافياً ويكون استعمالاً للفظ في غير موضوعه لأن المراد ها هنا الحاليّة وتلك إنما تكون بالمصدر لا باسم الفاعل . انتهى .
وقوله : بعد موت مطرف في رواية سيبويه : يوم مطرف والمعنى واحد . ومطرف بكسر الراء المشددة .
يقول : لا أبالي بعد فقده كثرة من أفقده أو قلّته لعظم رزيّته وصغر كلّ مصيبة عنده . )
وأضاف الحتوف إلى المنايا توكيداً وسوّغ ذلك اختلاف اللفظين . قاله الأعلم .
وأنشد بعده
( ( الشاهد لحادي عشر بعد التسعمائة ) )
وهو من شواهد سيبويه : الطويل
*
خزانة الأدب — صفحة 180
مساهمون: البغدادي
ص١٨٠