كان جائزاً كأنك قلت : فإما أمري جزع وإما إجمال صبر كما تقدم .
فكان الواجب ان يقدر على مذهب سيبويه : فإما أجزع جزعاً وأما أجمل الصبر إجمالاً . وأن يقدر على مذهب غيره : فإن أجزع جزعاً فأنا معذور وإن أجمل الصبر إجمالاً فأنا ممدوح . )
والرفع في هذا رواية رواها صاحب الأغاني والأسود بن محمد الأعرابي .
وينبغي أن نورد الآبيات التي روياها ليتضح ما ذكرناه قالا : قال دريد بن الصمة يرثي معاوية أخا الخنساء . وقتلته بنو مرة : الوافر
* ألا بكرت تلوم بغير قدرٍ
* فقد أحفيتني ودخلت ستري
*
* فإن لم تتركي عذلي سفاهاً
* تلمك علي نفسك أي أعصر
*
* أسرك أن يكون الدهر سدى
* علي بشره يغدو ويسري
*
* وإلا ترزئي نفساً ومالاً
* يضرك هلكه في طول عمري
*
* فقد كذبتك نفسك فاكذبيها
* فإن جزعٌ وإن إجمال صبر
*
* فإن الرزء يوم وقفت أدعو
* فلم يسمع معاوية بن عمرو
*
* رأيت مكانه فعطفت زوراً
* وأي مكان زورٍ يا ابن بكر
*
* وبنيان القبور أتى عليها
* طوال الدهر من سنةٍ وشهر
*
* ولو أسمعته لأتاك ركضاً
* سريع السعي أو لأتاك يجري
*
* بشكة حازمٍ لا عيب فيه
* إذا لبس الكماة جلود نمر
*
* فإما تمس في جدثٍ مقيماً
* بمسهكةٍ من الأرواح قفر
*
* فعز علي هلكك يا ابن عمروٍ
* ومالي عنك من عزمٍ وصبر
* قوله : ألا بكرت . . . إلخ فاعله ضمير امرأته . وبكر : أسرع أي وقت كان . والقدر بسكون الدال : المبلغ والمقدار .
وقوله : فقد أحفيتني . . . إلخ التفات من الغيبة إلى خطابها . والإحفاء بالحاء المهملة : الاستقصاء في الكلام والمنازعة .
وروي بدله : فقد أحفظتني يقال : أحفظه بمعنى أغضبه . وقوله : ودخلت ستري أي هجمت علي في خلوتي وبالغت في اللوم .
وسفاهاً : مصدر سافهه والمراد سفهاً وهو نقص في العقل . وقوله : تلمك علي جواب إن .
ونفسك : فاعله أي تلمك نفسك بسبي عصراً طويلاً أي عصرٍ وهو الدهر .
وروي بدله : غير عصر . يعني : دعيني أبك عليه ليخف ما بي الوجد وإن تمنعيني أمت وجداً
خزانة الأدب — صفحة 120
مساهمون: البغدادي
ص١٢٠