وقوله : وركب الشادخة . . . إلخ قال ابن السكيت : أي ركب فعلة قبيحة مشهورة . ويقال : شدخت الغرة إذا اتسعت في الوجه . ومنه أخذ شارح أبياته البن السيرافي فقال : الشادخة : الفعلة القبيحة التي تشدخ فاعلها والشادخة أيضاً من الغرر . يريد أنه ركب أمراً واضحاً في القبح .
والمحجلة : المشهورة التي لا خفاء بها . وكذا قال التبريزي في تهذيب الإصلاح : الشادخة : الغرة التي يكنى بها عن الأمر الشهير وكذا المحجلة من التحجيل وهو بياض القوائم . وهم يقولون في الشيء المشهور : هو أغر محجل .
وقوله : وأي أمر سيئ . . . إلخ يروى بالواو وبالفاء . والسيئ كسيد من السوء وهو الفعل المتصف به . وصفه بالغدر وقلة المعروف وأنه ضيق على أبيه فقتله وركب الخطة الشنعاء الشهيرة ولم يرع ذمام جاراته بل انتهك حرمتهن وما ترك أمراً ذميماً إلا ارتكبه .
وروي : أنه كان إذا أعجبته امرأة من قيس أرسل إليها فاغتصبها حتى قال بعض الكلابيين :
* يا أيها الملك المخوف أما ترى
* ليلاً وصبحاً كيف يعتقبان
*
* هل تستطيع الشمس أن تأتي بها
* ليلاً وهل لك بالمليك يدان )
* ( اعلم وأيقن أن ملكك زائل
* واعلم بأن كما تدين تدان
* وفي البيت الأخير إقواء .
وكان منشأ تلك الأبيات ما رواه أبو محمد الأعرابي في ضالة الأديب قال : كان من قصة الشعر أن المنذر بن ماء السماء وهو ذو القرنين ملك الحيرة اللخمي دعا ذات يوم الناس فقال : من يهجو الحارث بن جبلة الغساني . فقالوا :
خزانة الأدب — صفحة 99
مساهمون: البغدادي
ص٩٩