عمرتك بالله أي : ذكرتك تذكيراً يعمر القلب ولا يخلو منه . انتهى .
ولا يخفى أنه أراد تفسيرهما لغة قبل أن يضمنا ما ذكره . وقوله : ثم ضمنا يدفع أن يكون أراد تفسير الإعراب .
وعمرتك الله بتشديد الميم . واستعملوا عمرك الله بدلاً من اللفظ بعمرتك الله . قال الشاعر :
* عمرك الله يا سعاد عديني
* بعض ما أبتغي ولا تؤيسيني
* وقال آخر :
* يا عمرك الله ألا قلت صادقةً
* أصادقاً وصف المجنون أم كذبا
* وقال الأخفش في كتابه الأوسط : أصله أسألك بتعميرك الله وحذف زوائد المصدر والفعل والباء فانتصب ما كان مجروراً بها . قالوا : ويدل على صحة قول الأخفش إدخال باء الجر عليه .
قال ابن أبي ربيعة :
* بعمرك هل رأيت لها سمياً
* فشاقك أم لقيت لها خدينا
* قال ناظر الجيش : ويدل له أيضاً قولهم : لعمرك إن زيداً قائم وقال تعالى : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون التقدير : لعمرك قسمي فكان العمر نفسه هو المقسم به فليكن هو المقسم به في نحو عمرك الله ويكون الأصل : بتعميرك الله . )
ويمكن أن يقال إن من نصب عمرك الله على المصدر وقال : عمرك الله تعميراً لم يجعله قسماً وإنما يكون قسماً على قول الأخفش وهو قسم طلبي على
خزانة الأدب — صفحة 56
مساهمون: البغدادي
ص٥٦