صبا يصبو والصدود كالإعراض . وأطولت كان القياس فيه أطلت لكنه جاء مصححا على الأصل كاستحوذ .
والغواني : جمع غانية الجارية التي غنيت بزوجها وقد تكون التي غنيت بحسنها وجمالها عن الزينة . والجفاء : خلاف البر وجفوته أجفوه إذا أعرضت عنه . والتقاضي والاقتضاء : طلب الدين بفتح الدال . وهموم : جمع هم مبتدأ وله خبر مقدم . ويستنجز : يطلب النجاز وهو الوفاء . ويروى : مناهن بدل هواهن .
قال أبو محمد : يقول : صرمت ولم تصرم صرم بتات ولك صرم دلال . يخاطب نفسه ويلومها على طول الصدود أي : لا يدوم وصال الغواني إلا لمن يلازمهن ويخضع لهن . وفسر ذلك بالبيتين بعدهما . انتهى . ولما كان العاشق لا يحصل منه صرم وإنما الصرم يكون من المعشوق أجاب بأنه صرم دلالاً . وأجاب غيره بأنه صرم تجلد لا إعراض .
وظن ابن هشام أن الخطاب مع الحبيبة لا مع النفس فقال في بعض تعاليقه : إن الصواب في البيت أن يقال : وقلما وداد عوض وصال وإن كان سيبويه وغيره أورده كذلك .
ونقله الدماميني عنه في الحاشية الهندية وقال : يعني أن تسليط النفي على دوام الوصال يقتضي )
ودود أصله وليس كذلك فإنه لا وصال أصلاً مع الصدود طال أو لم يطل . انتهى .
ولا يخفى أنه إذا كان خطاباً مع النفس فلا يرد هذا إذ من الجائز أن يبقى الوصال من المحبوبة مع صدود المحب .
ولما لم يقف الدماميني على الأبيات ظنه وارداً فأجاب عنه بقوله : قد يقال عبر بالوصال عن إرادته وتوقعه أو على حذف مضاف للقرينة فإن المحب قد ييأس
خزانة الأدب — صفحة 250
مساهمون: البغدادي
ص٢٥٠