وما تحمل من أنثى ) * يقول : لا تحمل المرأة الولد * ( ولا تضع ) * ( الولد ) * ( إلا بعلمه ) * ثم
قال جل وعز : * ( وما يعمر من معمرٍ ) * يعني من قل عمره أو كثر فهو إلى أجله الذي
كتب له ، ثم قال جل وعز : * ( ولا ينقص من عمره ) * كل يوم حتى ينتهي إلى أجله * ( إلا
في كتابٍ ) * اللوح المحفوظ مكتوب قبل إن يخلقه * ( إن ذلك على الله يسيرٌ ) * [ آية : 11 ]
الأجل حين كتبه الله جل وعز في اللوح المحفوظ .
* ( وما يستوى البحران ) * يعني الماء العذاب والماء المالح * ( هذا عذبٌ فراتٌ ) * يعني
طيب * ( سائغٌ شرابه ) * يسيغه الشارب * ( وهذا ملحٌ أجاجٌ ) * مر لا ينبت * ( ومن كلٍ ) *
من الماء المالح والعذب * ( تأكلون لحماً طرياًّ ) * السمك * ( وتستخرجون حليةً ) * يعني
اللؤلؤ * ( تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر ) * يعني بالمواخر أن سفينتين تجريان إحداهما
مقبلة والأخرى مدبرة بريح واحدة ، تستقبل إحداهما الأخرى * ( لتبتغوا ) * ( في البحر ) * ( من فضله ) * ( من رزقه ) * ( ولعلكم تشكرون ) * [ آية : 12 ] .
* ( يولج اليل في النهار ويولج النهار في اليل ) * انتقاص كل واحد منهما من الآخر
حتى يصير أحداهما إلى تسع ساعات والآخر إلى خمس عشرة ساعة * ( وسخر الشمس
والقمر ) * لبني آدم * ( كلٌ يجري لأجلٍ مسمىً ) * كلاهما دائبان يجريان إلى يوم
القيامة ، ثم دل على نفسه ، فقال جل وعز : * ( ذلكم الله ربكم له الملك ) * فاعرفوا
توحيده بصنعه ، ثم عاب الآلهة ، فقال : * ( والذين تدعون ) * ( الذين تعبدون ) * ( من
دونه ) * ( الأوثان ) * ( ما يملكون من قطميرٍ ) * [ آية : 13 ] قشر النوى الذي يكون على
النوى الرقيق .
ثم أخبر عن الآلهة اللات والعزى ومناة ، فقال سبحانه : * ( إن تدعوهم لا يسمعوا
دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ) * يقول : لو أن الأصنام سمعوا ما استجابوا لكم
* ( ويوم القيمة يكفرون بشرككم ) * يقول : إن الأصنام يوم القيامة يتبرءون من عبادتكم
إياها ، فتقول للكفار : ما أمرناكم بعبادتنا ، نظيرها في يونس : * ( فكفى بالله شهيداً بيننا
وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ) * [ يونس : 29 ] ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : * ( ولا ينبئك
مثل خبيرٍ ) * [ آية : 14 ] يعني الرب نفسه سبحانه فلا أحد أخبر منه .
قوله عز وجل : * ( يا أيها الناس ) * يعني كفار مكة * ( أنتم الفقراء إلى الله ) * يعني
إلى ما عند الله تعالى * ( والله هو الغني ) * ( عن عبادتكم ) * ( الحميد ) * [ آية : 15 ] عند
خلقه .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 74
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٧٤