المخلصين في الأعمال ، وهم الموحدون ، يعني في عيش في الجنة برضاه * ( وأما من خفت
موزينه ) * [ آية : 8 ] بسيئاته وهو الشرك لأنه لا يرى شيئاً مما كسب إلا صار
كالرماد ، فاشتدت به الريح في يوم شديد الريح ، وكما أنه ليس في الأرض شئ أخبث
من الشر ، فهكذا ليس شئ أخف من الشرك في الميزان ، ولا إله إلا الله ثقيلة ،
وصاحبها ثقيل كريم رزين عند الله عز وجل ، فيأتي صاحب التوحيد بأعماله الصالحة
فيثقل ميزانه ، ويأتي صاحب الشرك بأعماله الصالحة فلا تكون له حسنة توزن معه ، فهو
خفيف * ( فأما من ثقلت موازينه فهو في عشةٍ راضيةٍ ) * وهي الجنة ، يعني
براضيه أنه لا يسخط بعد دخولها أبداً ، * ( وأما من خفت موزينه ) * وهو الشرك .
* ( فأمه هاوية ) * [ آية : 9 ] يقول : لا تحمله الأرض ، ولا تظله السماء ، ولا شئ
إلا النار ، فذلك قوله : * ( فأمه هاوية ) * يعني أصله هاوية ، كقوله : * ( أم القرى ) *
[ الأنعام : 92 ] ، يعني أصل القرى يعني مكة .
ثم قال : * ( وما أدرك ما هيه نارٌ حاميةٌ ) * [ آية : 11 ] يقول : نار حامية
تحمي ستة أبواب من جهنم ، * ( وأما من خفت موزينه ) * يقول : خفت موازينه بسيئاته
وحق لميزان لا يقع فيه الحق أن يخف لأن الحق ثقيل مرئ ، والباطل خفيف وبئ * ( وما
أدرك ما هيه ) * تعظيماً لشدتها ، ثم أخبر عنها ، فقال : هي : * ( نار حامية ) * يقول :
انتهى حرها .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 513
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥١٣