وذلك
أن الرجل كان يسافر في الجاهلية فإذا أدركه المساء في الأرض القفر قال : أعوذ
بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه فيبيت آمنا في جوارهم حتى يصبح ، يقول : * ( فزادوهم رهقا ) * [ آية : 6 ] يقول : إن افنس زادت الجن رهقاً يعني غياً لتعوذهم بهم ، فزادوا الجن
فخراً في قومهم * ( وأنهم ظنوا كما ظننتم ) * يعني حسب كفار الإنس الذين تعوذوا برجال
من الجن في الجاهلية كما حسبتم يا معشر كفار الجن * ( أن لن يبعث الله أحدا ) * [ آية : 7 ]
يعني رسولاً بعد عيسى بن مريم .
تفسير سورة الجن من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 14 ) .
وقالت الجن : * ( وأنا لمسنا السماء فوجدنها ملئت حرساً شديداً ) * من الملائكة
* ( وشهبا ) * [ آية : 8 ] من الكواكب فهي تجرح ونخيل ولا تقتل * ( وأنا كنا نقعد منها ) *
يعنى من السماء قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم وتحرس السماء * ( مقعد للسمع فمن يستمع
الأن ) * إلى السماء إذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم * ( يجد له شهابا ) * يعني رسياً من الكواكب
و * ( رصدا ) * [ آية : 9 ] من الملائكة ، وقالت الجن مؤمنوهم * ( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ) * بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم فيكذبونه فيهلكم * ( أم أراد بهم ربهم رشدا ) * [ آية : 10 ]
يقول : أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا * ( وأنا منا الصلحون ومنا دون ذلك ) * يعني دون المسلمين
كافرين ، فلذلك قوله : * ( كنا طرائق قددا ) * [ آية : 11 ] يقول : أهل ملل شتى ، مؤمنين
وكافرين ويهود ونصارى * ( وأنا ظننا ) * يقول : علمنا * ( أن لن نعجز الله في الأرض ) *
يعني أن لن نسبق الله في الأرض فنفوته * ( ولن نعجزه ) * يعني ولن نسبقه * ( هربا ) * [ آية :
12 ] فنفوته .
ثم قال : * ( وأنا لما سمعنا الهدى ) * يعني القرآن * ( ءامنا به ) * يقول :
صدقنا به أنه من
الله تعالى * ( * ( فمن يؤمن بربه ) * فمن يصدق بتوحيد الله عز وجل * ( فلا يخاف ) * ( في الآخرة ) * ( بخساً ) * يقول : لن ينقص من حسناته شيئاً ، ثم قال : * ( ولا ) * ( يخاف ) * ( رهقاً ) *
[ آية : 13 ] يقول : لا يخاف أن يظلم حسناته كلها حتى يجازى بعمله السئ كله ، مثل
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 406
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٠٦