كلا ، يعني عيالاً ، فأنا أحق به ، ومن ترك مالاً فللورثة ' . ثم قال عز وجل : * ( وأزواجه
أمهتهم ) * ولا يحل لمسلم أن يتزوج من نساء النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً أبداً ، ثم قال عز وجل :
* ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب الله ) * يعني في المواريث * ( من المؤمنين ) * يعني الأنصار ، ثم قال : * ( والمهجرين ) * الذين هاجروا إليهم بالمدينة ،
وذلك أن الله تعالى أراد أنت يحرض المؤمنين على الهجرة بالمواريثا ، فلما نزلت هذه الآية
ورث المهاجرون بعضهم بعضاً على القرابة ، فإن كان مسلماً لم يهاجر لم يرثه ابنه ولا
أبوه ولا أخوه المهاجر ، إذا مات أحدهما ولم يهاجر الآخر .
* ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) * يعني إلى أقربائكم أن توصوا لهم من الميراث
للذين لم يهاجروا من المسلمين ، كانوا ا بمكة أو بغيرها ، ثم قال : * ( كان ذلك في الكتاب مسطورا ) * [ آية : 6 ] يعني مكتوباً في اللوح المحفوظ أن المؤمنين أولى ببعض
في الميراث من الكفار ، فلما كثر المهاجرون رد الله عز وجل المواريث على أولى الأرحام
على كتاب الله في القسمة إن كان مهاجراً ، أو غير مهاجر ، فقال في آخر الأنفال :
* ( وأولو الأرحام ) * من المسلمين * ( بعضهم أولى ببعض ) * مهاجر ، وغير مهاجر في
الميراث * ( في كتاب الله إن الله بكل شيءٍ عليمٌ ) * [ الأنفال : 75 ] ، فنسخت الآية
التي في الأنفال هذه الآية التي في الأحزاب .
* ( وإذ أخذنا من النبين ميثاقهم ومنك ) * يا محمد * ( ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) * فكان النبي صلى الله عليه وسلم أولهم في الميثاق وآخرهم في البعث ، وذلك أن الله تبارك وتعالى
خلق آدم ، عليه السلام ، وأخرج منه ذريته ، فأخذ على ذريته من النبين أن يعبدوه ولا
يشركوا به شيئاً ، وأن يدعوا الناس إلى عبادة الله عز وجل ، وأن يصدق بعضهم بعضاً ،
وأن ينصحوا لقومهم ، فذلك قوله عز وجل : * ( وأخذنا منهم ميثقاً غليظاً ) * [ آية : 7 ]
الذي أخذ عليهم ، فل نبي بعثه الله عز وجل صدق من كان قبله ، ومن كان بعده من
الأنبياء ، عليهم السلام .
يقول عز وجل : * ( ليسئل الصادقين عن صدقهم ) * يعني النبين ، عليهم السلام ، هل
بلغوا الرسالة * ( وأعد للكفرين ) * بالرسل * ( عذابا أليما ) * [ آية : 8 ] يعني وجيعاً .
تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 9 ) إلى الآية ( 15 ) .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 36
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٦