يكون دعى الرجل ابنه يعني النبي صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة بن قرة بن شرحبيل الكلبي ، من
بني عبد ود ، كان النبي صلى الله عليه وسلم تبناه في الجاهلية وأخي بينه وبين حمزة بن عبد المطلب ،
رضي الله عنهما ، في الإسلام ، فجعل الفقير أخا الغنى ليعود عليه ، فلما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم
زينب بنت جحش ، وكانت تحت زيد بن حارثة ، قالت اليهود والمنافقون : تزوج محمد
امرأة ابنه ، وهو ينهانا عن ذلك ، فنزلت هذه الآية ، فذلك قوله سبحانه : * ( وما جعل أدعياءكم ) * يعني دعى النبي صلى الله عليه وسلم حين ادعى زيداً ولداً ، فقال : هو البني * ( أبناءكم ) *
يقول : لم يجعل أدعياءكم أبناءكم .
ثم قال : * ( ذلكم ) * الذي قلتم زيد بن محمد هو * ( قولكم بأفواهكم ) * يقول : إنكم
قلتموه بألسنتكم * ( والله يقول الحق ) * فيما قال من أمر زيد بن حارثة * ( وهو يهدي السبيل ) * [ آية : 4 ] يعني وهو يدل إلى طريق الحق ، ثم أخبر كيف يقولون في أمر زيد
بن حارثة .
فقال : * ( ادعوهم لآبائهم ) * يقول : قولوا زيد بن حارثة ولا تنسبوه إلى غير أبيه
* ( هو أقسط ) * يعني أعدل * ( عند الله ) * فلما نزلت هذه الآية دعاه المسلمون إلى أبيه ،
فقال : زيد أنا بن حارثة معروف نسبي ، فقال الله تعالى : * ( فإن لم تعلموا آباءهم
فإخوانكم في الدين ومواليكم ) * يقول : فإن لم تعلموا لزيد أبا تنسبوه إليه ، فهو أخوكم في
الدين ومولاكم ، يقول : فلان مولى فلان * ( وليس عليكم جناح ) * يعني حرج * ( فبما
أخطأتم به ) * قبل النهي ونسبوه إلى غير أبيه * ( ولكن ) * الجناح في * ( ما تعمدت قلوبكم ) * بعد النهي * ( وكان الله غفورا رحيما ) * [ آية : 5 ] غفوراً لما كان من قولهم من
قبل أن زيد بن محمد صلى الله عليه وسلم رحيماً فيما بقي ، فقال رجل من المسلمين في ذلك .
تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 8 ) .
فأنزل الله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين ) * في الطاعة له * ( من أنفسهم ) * يعني من
بعضهم لبعض ، فلما نزلت هذه الآية ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :
من ترك دينا فعلى ، ومن ترك
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 35
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٥