تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 25 ) فقط . وكان استعجالهم حين قالوا : يا هود * ( فائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) * [ الأعراف : 7 ] ، وكانوا أهل عمود سيارة في الربيع فإذا هاج العمود رجعوا إلى منازلهم وكانوا من قبيلة آدم بن شيم بن سام بن توح ، وكانوا أصهاره ، وكان طول أحدهم اثني عشر ذراعاً ، وكان فيهم الملك ، فلما كذبوا هوداً حبس الله عنهم المطر ثلاث سنين فلما دنا هلاكهم أوحى الله إلى الخزان ، خزان الريح أن أرسلوا عليهم من الريح مثل منخر الثور . فقالت الخزان : يا رب ، إذا تنسف الريح الأرض ومن عليها ، قال : أرسلوا عليهم مثل خرق الخاتم ، يعني على قدر حلقة الخاتم ، ففعلوا فجاءت ريح باردة شديدة تسمى الدبور من وراء كاوك الرمل وكان المطر يأتيهم من تلك الناحية فيما مضى فمن ثم : قالوا هذا عارض ممطرنا ، فعمد هو فخط على نفسه ، وعلى المؤمنين خطا إلى أصل شجرة ينبع من ساقها عين فلم يدخل عليهم من الريح إلا النسيم الطيب ، وجعلت الريح شدتها تجئ بالطعن بين السماء والأرض ، فلما رأوا أنهار ريح قالوا : يا هود ، إن ريحك هذا لا تزيل أقدامنا ، وقالوا : من أشد منا قوة ، يعني بطشاً فقاموا صفوفاً فاستقبلوها بصدورهم فأزالت الريح أقدامهم ، فقالوا : يا هود ، إن ريحك هذه تزيل أقدامنا فألقتهم الريح لوجوههم ونسفت عليهم الرمل حتى إنه يسمع أنينن احده من تحت الرمل ، فذلك قوله : * ( أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) * [ فصلت : 15 ] ، وقال لهم هود حين جاءتهم الريح إنها : * ( تدمر كل شئٍ بأمر ربها ) * يعني تهلك كل شئ من عاد بأمر ربهما من الناس والأموال والدواب ، بإذن ربها يقول الله ، تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : * ( فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) * بالشجر ولم يبق لهم شئ * ( كذلك ) * يقول هكذا