رسلاً إلى قومهم فجاءوهم بالبينات ) * فأخبروا قومهم بالعذاب أنه نازل بهم في الدنيا إن لم
يؤمنوا ، فكذبوهم بالعذاب أنه غير نازل بهم في الدنيا ، فعذبهم الله عز وجل ، فذلك قوله
عز وجل : * ( فانتقمنا ) * ( بالعذاب ) * ( من الذين أجرموا ) * يعني الذين أشركوا * ( وكان حقاًّ
علينا نصر المؤمنين ) * [ آية : 47 ] يعني المصدقين للأنبياء ، عليهم السلام ، بالعذاب ، فكان
نصرهم أن الله عز وجل أنجاهم من العذاب مع الرس .
تفسير سورة الروم من الآية ( 48 ) إلى الآية ( 52 ) .
ثم أخبر عن صنعه ليعرف توحيده ، فقال عز وجل : * ( الله الذي يرسل الريح فتثير سحاباً
فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً ) * يقول : يجعل الريح السحاب قطعاً يحمل
بعضها على بعض فيضمه ، ثم يبسط السحاب في السماء كيف يشاء الله تعالى ، إن شاء
بسطه على مسيرة يوم ، أو بعض يوم ، أو مسيرة أيام يمطرون ، فذلك قوله عز وجل :
* ( فترى الودق يخرج ) * يعني المطر يخرج * ( من خلله ) * يعني من خلال السحاب * ( فإذا
أصاب به ) * يعني بالمطر * ( من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ) * [ آية : 48 ] يعني إذا هم
يفرحون بالمطر عليهم .
* ( وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله ) * يعني من قبل نزول المطر في السنين
السبع حين قحط عليهم المطر * ( لمبلسين ) * [ آية : 49 ] يعني آيسين من المطر ،
* ( فانظر ) * يا محمد * ( إلىءاثر رحمت الله ) * يعني النبت من آثار المطر * ( كيف يحي
الأرض بعد موتها ) * بالمطر فتنبت من بعد موتها حين لم يكن فيها نبت ، ثم دل على
نفسه ، فقال : * ( إن ذلك ) * يقول : إن هذا الذي فعل ما ترون * ( لمحى الموتى ) * في
الآخرة ، فلا تكذبوا بالبعث ، يعني كفار مكة ، ثم قال تعالى : * ( وهو على كل شيءٍ قديرٌ ) *
[ آية : 50 ] من البعث وغيره ، ثم وعظهم ليعتبروا ، فقال عز وجل :
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 15
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥