الدنيا ، كما كذبوا أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا ساعة ، * ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمن ) *
للكفار يوم القيامة : * ( لقد لبثتم في كتب الله إلى يوم البعث ) * فهذا قول مالك الموت لهم
في الآخرة .
ثم قال : * ( فهذا يوم البعث ) * الذي كنتم به تكذبون أنه غير كائن * ( ولكنكم كنتم لا تعلمون ) * [ آية : 56 ] كم لبثتم في القبور ، * ( فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا ) * يعني
أشركوا * ( معذرتهم ولا هم يستعتبون ) * [ آية : 57 ] في الآخرة فيعتبون .
تفسير سورة من الآية ( 58 ) إلى الآية ( 60 ) .
* ( ولقد ضربنا ) * يعني وصفنا وبينا ، * ( للناس في هذا القرءان من كل مثلٍ ) * يعني من
كل شبه نظيرها في الزمر ، * ( ولئن جئتهم ) * يا محمد * ( بئايةٍ ) * كما سأل كفار مكة
* ( ليقولن الذين كفروا ) * للنبي صلى الله عليه وسلم * ( إن أنتم إلا مبطلون ) * [ آية : 58 ] لقالوا : ما أنت
يا محمد إلا كذاب ، وما هذه الآية من الله عز وجل ، كما كذبوا في انشقاق القمر حين
قالوا : هذا سحر .
* ( كذلك يطبع الله ) * يقول : هكذا يختم الله عز وجل بالكفر * ( على قلوب الذين لا يعلمون ) * [ آية : 59 ] توحيد الله عز وجل ، فلما أخبرهم الله عز وجل بالعذاب أنه
نازل بهم في الدنيا كذبوه ، فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( فاصبر ) * يا محمد على تكذيبهم
إياك بالعذاب ، يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر ، فقال : فاصبر * ( إن وعد الله حق ) * يعني صدق ،
بالعذاب أنه نازل بهم في الدنيا ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : عجل لنا العذاب في الدنيا إن كنت
صادقاً ، هذا قول النضر بن الحارث القرشي من بني عبد الدار بن قصي ، فأنزل الله تعالى :
* ( ولا يستخفنك ) 6 ولا يستفزنك في تعجيل العذاب بهم * ( الذين لا يوقنون ) * [ آية :
60 ] بنزول العذاب عليهم في الدنيا ، فعذبهم الله عز وجل ، ببدر حين قتلهم وضربت
الملائكة وجوههم وأدرباهم ، وعجل الله أرواحهم إلى النار ، فهم يعرضون عليها كل يوم
طرفي النهار ما دامت الدنيا ، فقتل الله النضر بن الحارث ببدر ، وضرب عنقه علي بن أبي
طالب ، رضي الله عنه .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 17
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧