الباقين في العذاب * ( ثم دمرنا الآخرين ) * [ آية : 136 ] نظيرها في الشعراء * ( الآخرين ) *
[ الشعراء : 172 ] ، ثم أهكلنا بقيتهم بالخسف والحصب .
* ( وانكم ) * يا أهل مكة * ( لتمرون عليهم مصبحين ) * [ آية : 137 ] * ( وباليل أفلا
تعقلون ) * [ آية : 138 ] على القرى نهاراً وليلاً وغدوة وعشية ، إذا انطلقتم إلى الشام
إلى التجارة ، * ( وإن يونس ) * وهو ابن متى من أهل نينوى * ( لمن المرسلين ) * [ آية : 139 ] كان من بني إسرائيل .
* ( إذ أبق إلى الفلك المشحون ) * [ آية : 140 ] الموقر من الناس والدواب ، فساهم وذلك
أنه دخل السفينة ، فلف رأسه ونام في جانبها ، فوكل الله عز وجل به الحوت ، واسمها
اللخم ، فاحتبست سفينتهم ، ولم تجر ، فخاف القوم الغرق ، فقال بعضهم لبعض : إن فينا
لعبداً مذنباً ، قالوا له وهو ناحيتها : يا عبد الله من أنت ؟ ألا ترى أنا قد غرقنا ؟ قال : أنا
المطلوب أنا يونس بن متى ، فاقذفوني في البحر .
قالوا : نعوذ بالله أن نقذفك يا رسول الله ، فقارعهم ثلاث مرات كل ذلك يقرعونه ،
فقالوا : لا ، ولكن نكتب أسماءنا ، ثم نقذف بها في الماء ، ففعل ذلك ، فقالوا : اللهم إن
كان هذا طلبتك ، فغرق اسمه ، وخرج أسماءنا ، فغرق اسمه وارتفعت أسماؤهم ، ثم قالوا
الثانية : اللهم إن كنت إياه تطلب فغرق أسماءنا وارفع اسمه ، فغرقت أسماءنا ، وارتفع اسمه ، ثم قالوا الثالثة : اللهم إن كنت إياه تطلب فغرق اسمه ، وارفع أسماءنا ، فغرق اسمه
وارتفعت أسماؤهم ، فلما رأوا ذلك ثلاث مرات أخذوا بيده ليقذفوه في الماء .
ولم يكن أوحى الله إلى الحوت ماذا الذي يريد به ؟ فلما قذف أوحى إلى الحوت ،
وليس بينه وبين الماء إلا شبران ، لي في عبدي حاجة إني لم أجعل عبدي لك رزقاً ، ولكن
جعلت بطنك له مسجداً ، فلا تحسري له شعراً وبشراً ، ولا تردي عليه طعاماً ولا شراباً ،
قال : فقال له الماء والريح : أين أردت أن تهرب ؟ من الذي يعبد في السماء والأرض ،
فوالله إنا لنعبده ، وإنا لنخشى أن يعاقبنا ، وجعل يونس يذكر الله عز وجل ، ويذكر كل
شئ صنع ولا يدعوه فألهمه الله جل وعز عند الوقت ، فدعاه ففلق دعاءه البحر
والسحاب ، فنادى بالتوحيد ، ثم نزه الرب عز وجل ، أنه ليس أهل لأن يعصي ، ثم
اعترف ، فقال : * ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) * [ الأنبياء : 78 ] .
* ( فساهم فكان من المدحضين ) * [ آية : 141 ] يعني فقارعهم فكان من المقروعين
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 107
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٠٧