الخلق ثم يعيده ) * ، يقول : هل من خالق غير الله يخلق خلقاً جديداً من النطفة على غير مثال ولا
مشورة ، أمَّن يعيد خلقاً من بعد الموت ، * ( فسيقولون ) * في * ( قد أفلح المؤمنون ) * ( ) * ( لله ) * [ المؤمنون : 85 ] ، * ( قل ) * أنت يا محمد : * ( الله يبدؤا الخلق ثم يعيده فأنى
تؤفكون ) * [ آية : 34 ] ، يقول : فمن أين تكذبون بتوحيد الله إذا زعمتم أن مع الله إلها
آخر .
* ( قل ) * للكفار يا محمد : * ( هل من شركائكم ) * ، يعنى اللات ، والعزى ، ومناة آلهتهم
التي يعبدون ، * ( من يهدى إلى الحق ) * ؛ يقول : هل منهم أحد إلى الحق يهدى ، يعنى إلى
دين الإسلام ، * ( قل الله ) * يا محمد * ( يهدى للحق ) * ، وهو الإسلام ، * ( أفمن يهدى إلى
الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى ) * ، وهي الأصنام والأوثان ، * ( إلا أن يهدى ) * ، وبيان
ذلك من النحل : * ( وهو كل على مولاه ) * [ النحل : 76 ] ، ثم عابهم ، فقال : * ( فما لكم
كيف تحكمون ) * [ آية : 35 ] ، يقول : ما لكم ، كيف تقضون الجور ؟ ونظيرها في * ( ن
والقلم ) * ، حين زعمتم أن معي شريكاً .
يقول : * ( وما يتبع أكثرهم إلا ظناً ) * ، يعنى الآلهة ، يقول : إن هذه الآلهة تمنعهم من
العذاب ، يقول الله : * ( إن الظن لا يغنى ) * ( عنهم ) * ( من الحق شيئاً ) * ، يعنى من العذاب شيئاً ، * ( إن الله عليم بما يفعلون ) * [ آية : 36 ] .
* ( وما كان هذا القرءان أن يفترى من دون الله ) * ، وذلك لأن الوليد بن المغيرة وأصحابه ،
قالوا : يا محمد ، هذا القرآن هو منك وليس هو من ربك ، فأنزل الله تعالى : * ( وما كان
هذا القرآن أن يفترى من دون الله ) * * ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) * ، يقول : القرآن
يصدق التوراة ، والزبور ، والإنجيل ، * ( وتفصيل الكتب لا ريب فيه ) * ، يعنى تفصيل
الحلال والحرام لا شك فيه ، * ( من رب العلمين ) * [ آية : 37 ] .
* ( أم يقولون افترهٌ ) * ، يا محمد على الله ، * ( قٌ ل ) * إن زعمتم أنى افتريته وتقولته * ( فأتوا بسورة مثله ) * ( مثل هذا القرآن ) * ( وادعوا ) * ، يقول : استعينوا عليه * ( من
استطعتم من دون الله ) * ، يعنى الآلهة ، * ( إن كنتم صدقين ) * [ آية : 38 ] أن الآلهة تمنعهم
من العذاب .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 92
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٩٢