حارثة حسن إسلامه ، فبعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة يعلمهم القرآن ، وهو علم عبد
الله بن مسعود ، لقنه القرآن .
* ( أفمن أسس بنينه ) * ، يعنى مسجد قباء ، * ( على تقوى من الله
ورضون ) * ، يقول : مما يراد فيه من الخير ورضى الرب ، * ( خير أم من أسس بنيانه ) *
أصل بنيانه * ( على شفا جرف ) * ، يعني على حرف ليس له أصل ، * ( هار ) * ، يعني وقع ،
* ( فانهار به ) * فجر به القواعد ، * ( في نار جهنم ) * ، يقول : صار البناء إلى نار جهنم ،
* ( والله لا يهدى القوم الظالمين ) * [ آية : 109 ] .
فلما فرغ القوم من بناء المسجد استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في القيام في ذلك المسجد ، وجاء
أهل مسجد قباء ، فقالوا : يا رسول الله ، إنا نحب أن تأتي مسجدنا فتصلى فيه حتى
نقتدي بصلاتك ، فمشى رسول الله في نفر من أصحابه وهو يريد مسجد قباء ، فبلغ
ذلك المنافقون ، فخرجوا يتلقونه ، فلما بلغ المنتصف ، نزل جبريل بهذه ا ' لآية : * ( أفمن
أسس بنينه على تقوى من الله ورضوان خير ) * ، يعني أهل مسجد قباء ، * ( أم من
أسس بنينه على شفاء جرفٍ ) * ، فلما قالها جرف نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ، حتى تهور
في السابعة ، فكاد يغشى على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأسرع الرجوع إلى موضعه ، وجاء المنافقون
يعتذرون بعد ذلك ، فقبل علانيتهم ، ووكل أثرهم إلى الله عز وجل .
فقال الله : * ( لا يزال بنينهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ) * ، يعني حسرة وحزازة في
قلوبهم ؛ لأنهم ندموا على بنائه ، * ( إلا أن تقطع قلوبهم ) * يعني حتى الممات ، * ( والله عليم حكيم ) * [ آية : 110 ] فبعث النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عمار بن ياسر ، ووحشي مولى المطعم بن عدي
، فحزفاه فخسف به في نار جهنم ، وأمر أن يتخذ كناسة ويلقى فيه الجيف ، وكان
مسجد قباء في بنى بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بأيام .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 72
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٧٢