تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
خالد ، ومجمع بن حارثة ، قالوا : نبني مسجداً نتحدث فيه ونخلوا فيه ، فإذا رجع أبو عامر الراهب اليهودي من الشام أبو حنظلة غسيل الملائكة ، قلنا له : بنيناه لتكون إمامنا فيه . فذلك قوله : * ( وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ) * ، يعنى أبا عامر الذي كان يسمى الراهب ؛ لأنه كان يتعبد ويلتمس العلم ، فمات كافراً بقنسرين لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يبعد علينا المشي إلى الصلاة ، فأذن لنا في بناء مسجد ، فأذن لهم ، ففرغوا منه يوم الجمعة ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : من يؤمهم ؟ قال : ' رجل منهم ' فأمر مجمع بن حارثة أن يؤمهم ، فنزلت هذه الآية ، وحلف مجمع : ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير ، فأنزل الله عز وجل في مجمع : * ( وليحلفُنَّ إِن أَردنا إِلا الحُسنَى واللهُ يَشهَدُ إِنَّهُم لَكَذِبونَ ) * [ آية : 107 ] فيما يحلفون . * ( لا تقم فيه أبدا ) * ، يعنى في مسجد المنافقين إلى الصلاة أبداً ، كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لا يصلي فيه ، ولا يمر عليه ، ويأخذ غير ذلك الطريق ، وكان قبل ذلك يصلي فيه ، ثم قال : * ( لمسجد ) * يعني مسجد قباء ، وهو أول مسجد بني بالمدينة ، * ( أسس ) * ، يعني بني ، * ( على التقوى من أول يوم ) * ، يعنى أول مرة ، * ( أحق أن تقوم فيه ) * إلى الصلاة ؛ لأنه كان بني من قبل مسجد المنافقين ، ثم قال : * ( فيه رجال ) * ، يعنى في مسجد قباء ، * ( يحبون أن يتطهروا ) * ، من الأحداث والجنابة ، * ( والله يحب المطهرين ) * [ آية : 108 ] ، نزلت في الأنصار . فلما نزلت هذه الآية ، انطلق النبي صلى الله عليه وسلم حتى قام على باب مسجد قباء ، وفيه المهاجرون والأنصار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المسجد : ' أمؤمنون أنتم ؟ ' فسكتوا فلم يجيبوه ، ثم قال ثانية : ' أمؤمنون أنتم ؟ ' ، قال عمر بن الخطاب : نعم ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' أتؤمنون بالقضاء ؟ ' قال عمر : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' أتصبرون على البلاء ؟ ' ، قال عمر : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' أتشكرون على الرخاء ؟ ' ، فقال عمر : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' أنتم مؤمنون ورب الكعبة ' ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار : ' إن الله عز وجل قد أثنى عليكم في أمر الطهور ، فماذا تصنعون ؟ ' ، قالوا : نمر الماء على أثر البول والغائط ، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية : * ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) * ، ثم إن مجمع بن