أي من السفلة ، * ( أفلا ) * ، يعنى أفهلا * ( تذكرون ) * [ آية : 30 ] أنه لا مانع لأحد من
الله .
* ( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ) * ، يعنى مفاتيح الله بأنه يهدي السفلة دونكم ،
* ( ولا أعلم الغيب ) * ، يقول : ولا أقول لكم عندي غيب ذلك إن الله يهديهم ، وذلك
قول نوح في الشعراء : * ( وما علمي بما كانوا يعملون ) * [ الشعراء : 112 ] ، ثم قال
لهم نوح : * ( ولا أقول ) * لكم * ( إني ملك ) * من الملائكة ، إنما أنا بشر ، لقولهم : * ( ما نراك إلا بشرا مثلنا ) * [ هود : 27 ] إلى آخر الآية .
* ( ولا أقول للذين تزدري أعينكم ) * ، يعنى السفلة ، * ( لن يؤتيهم الله خيرا ) * ، يعنى
إيماناً ، وإن كانوا عندكم سفلة ، * ( الله أعلم بما في أنفسهم ) * ، يعنى بما في قلوبهم ، يعنى
السفلة من الإيمان ، قال نوح : * ( إني إذا لمن الظالمين ) * [ آية : 31 ] إن لم أقبل منهم
الإيمان .
* ( قَالواْ يا نُوحُ جَادلتَنَا ) * ، يعنى ماريتنا ، * ( فأكثرت جدالنا ) * ، يعنى مراءنا ،
* ( فأتنا بما تعدنا ) * من العذاب ، * ( إن كنت من الصادقين ) * [ آية : 32 ] بأن العذاب
نازل بنا ، لقوله في هذه الآية الأولى : * ( إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ) * [ هود :
26 ] .
وذلك أن الله أمر نوحاً أن ينذرهم العذاب في سورة نوح فكذبوه ، فقالوا : * ( فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) * ، بأن العذاب نازل بنا ، فرد عليهم نوح : * ( قال إنما يأتيكم به الله إن شاء ) * ، وليس ذلك بيدي ، * ( وما أنتم بمعجزين ) * [ آية : 33 ] ، يعنى
بسابقي الله بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها .
* ( ولا ينفعكم نصحي ) * فيما أحذركم من العذاب ، * ( إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) * ، يعنى يضلكُم عن الهدى ، ف * ( هو ربكم ) * ، ليس له شريك ،
* ( وإليه ترجعون ) * [ آية : 34 ] بعد الموت ، فيجزيكم بأعمالكم .
ثم ذكر الله تعالى كفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم من أهل مكة ، فقال : * ( أُم يَقُولُونَ
افترَهُ ) * ، نظيرها في حم الزخرف : * ( أم أنا خير ) * ، يعنى بل أنا خير * ( مِّن هَذا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 116
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١١٦