أنفسهم ) * ، يقول : قد غبنوا أنفسهم ، فساروا إلى النار ، * ( وضل عنهم ) * ( في الآخرة ) * ( ما
كانوا يفترون ) * [ آية : 53 ] في الدنيا من التكذيب .
تفسير سورة الأعراف آية [ 54 - 56 ]
* ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) * ( قبل ذلك ) * ( يغشى اليل النهار ) * ، يقول : يغشى ظلمة الليل ضوء النهار ، * ( يطلبه
حثيثا ) * ، يعني سريعا ، * ( والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ) * لبني آدم ، * ( ألا له
الخلق ) * ، يعني كل شيء خلق ، * ( والأمر ) * ، يعني قضاءه في الخلق الذي في اللوح
المحفوظ ، فله المشيئة في الخلق والأمر ، * ( تبارك الله رب العالمين ) * [ آية : 54 ] ، فيخبر
بعظمته وقدرته .
ثم بين كيف يدعونه ، فقال : * ( ادعوا ربكم تضرعا ) * ، يعني مستكينين ،
* ( وخفية ) * ، يعني في خفض وسكون ، كقوله : * ( ولا تخافت بها ) * [ الإسراء :
110 ] ، يعني تسر بها ، فادعوه في حاجتكم ولا تدعوه فيما لا يحل لكم على مؤمن أو
مؤمنة ، تقول : اللهم اخزه والعنه ، اللهم أهلكه ، أو افعل به كذا وكذا ، فذلك عدوان ،
* ( إنه ) * ( الله ) * ( لا يحب المعتدين ) * [ آية : 55 ] .
* ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) * ، وذلك أن الله بعث نبيا إلى الناس
فأطاعوه ، صلحت الأرض وصلح أهلها ، وأن المعاصي فساد المعيشة ، وهلاك أهلها ،
يقول : لا تعملوا في الأرض بالمعاصي بعد الطاعة ، * ( وادعوه خوفا ) * من عذابه ،
* ( وطمعا ) * في رحمته ، فمن فعل ذلك وهو محسن ، فذلك قوله : * ( إن رحمت الله قريب
من المحسنين ) * [ آية : 56 ] ، يعني بالرحمة المطر ، يقول : الرحمة لهم .
تفسير سورة الأعراف آية [ 57 - 64 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 395
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٩٥