ثم قال : * ( وبينهما حجاب ) * ، يقول : بين الجنة والنار سور ، * ( وعلى الأعراف ) * ، يعني
على السور رجال * ( رجال يعرفون كلا ) * من الفريقين * ( بسيماهم ) * ، يعرفون أهل الجنة
ببياض في الوجوه ، وأهل النار بسواد الوجوه ، * ( ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم ) * ،
يسلم أصحاب الأعراف على أهل الجنة ، يقول الله : * ( لم يدخلوها ) * ، يعني أصحاب
الأعراف لم يدخلوا الجنة ، * ( وهم يطمعون ) * [ آية : 46 ] في دخولها ، وإنما طمعوا في
دخول الجنة من أجل النور الذي بين أيديهم وعلى أقدامهم مثل السراج .
ثم قال : * ( وإذا صرفت أبصارهم ) * ، يعني قلبت وجوههم ، * ( تلقاء أصحاب النار ) * ،
يقول : وإذا نظر أصحاب الأعراف قبل أهل النار ، * ( قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ) *
[ آية : 47 ] ، يعني مع المشركين في النار .
تفسير سورة الأعراف آية [ 48 - 49 ]
* ( ونادى أصحاب الأعراف رجالا ) * ، هم في النار ، * ( يعرفونهم بسيماهم ) * ، يعني بسواد
الوجوه من القادة والكبراء ، * ( قالوا ما أغنى عنكم جمعكم ) * في الدنيا ، * ( وما كنتم تستكبرون ) * [ آية : 48 ] ، يعني وما أغنى عنكم ما كنتم تستكبرون عن الإيمان ، فأقسم
أهل النار أن أهل الأعراف سيدخلون النار معهم .
قالت الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط : * ( أهؤلاء ) * ، يعني
أصحاب الأعراف ، * ( الذين أقسمتم ) * يا أهل النار أنهم * ( لا ينالهم الله برحمة ) * ، ثم
قالت الملائكة : يا أصحاب الأعراف ، * ( ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ) * من العذاب ،
* ( ولا أنتم تحزنون ) * [ آية : 49 ] من الموت . فقال مقاتل : إن أصحاب الأعراف من
أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة ، وهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فحسبوا على الصراط من
أجل ذنوبهم ، ثم دخلوا الجنة بعد ذلك بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم .
تفسير سورة الأعراف آية [ 50 - 51 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 393
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٩٣