* ( وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا ) * ، يعني صدقنا بمحمد ، عليه السلام ، بأنه نبي ،
وذلك أن الرجل المسلم كان يلقى من اليهود حليفه أو أخاه من الرضاعة ، فيسأله :
أتجدون محمدا في كتابكم ، فيقولون : نعم ، إن نبوة صاحبكم حق ، وإنا نعرفه ، فسمع
كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، وجدي بن أخطب ، فقالوا
لليهود في السر : أتحدثون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بما فتح الله لكم ، يعني بما بين لكم في
التوراة من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، فذلك قوله تعالى : * ( وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم ) * ، يعني ليخاصموكم * ( به عند ربكم )
باعترافكم أن محمدا ، عليه السلام ، نبي ثم لا تتابعوه ، * ( أفلا تعقلون ) * [ آية : 76 ] ،
يعني أفلا ترون أن هذه حجة لهم عليكم .
تفسير سورة البقرة من آية [ 77 - 78 ]
فقال الله عز وجل : * ( أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون ) * في الخلا * ( وما
يعلنون ) * [ آية : 77 ] في الملاء ، فيقول بعضهم لبعض : أتحدثونهم بأمر محمد صلى الله عليه وسلم ، أولا
يعلمون حين قالوا : إنا نجد محمدا في كتابنا وإنا لنعرفه ، * ( ومنهم أميون لا يعلمون
الكتاب إلا أماني ) * ، يقول : من اليهود من لا يقرأ التوراة إلا أن يحدثهم عنها رؤوس
اليهود ، * ( وإن هم إلا يظنون ) * [ آية : 78 ] في غير يقين ما يستيقنون به ، فإن كذبوا
رؤوس اليهود أو صدقوا تابعوهم باعترافهم ، فليس لهم بالتوراة علم إلا ما حدثوا عنها .
تفسير سورة البقرة آية [ 79 ]
* ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) * ، سوى نعت محمد ، عليه السلام ، وذلك أن
رؤوس اليهود بالمدينة محوا نعت محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة ، وكتبوا سوى نعته ، وقالوا لليهود
سوى نعت محمد ، * ( ثم يقولون هذا ) * النعت * ( من عند الله ليشتروا به ثمنا
قليلا ) * ، يعني عرضا يسيرا مما يعطيهم سفلة اليهود كل سنة من زروعهم وثمارهم ،
يقول : * ( فويل لهم مما كتبت أيديهم ) * ، يعني في التوراة من تغيير نعت محمد صلى الله عليه وسلم ،
* ( وويل لهم مما يكسبون ) * [ آية : 79 ] من تلك المآكل على التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ولو
تابعوا محمدا ، عليه السلام ، إذا لحبست عنهم تلك المآكل .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 59
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٩