ثم انقطع الكلام ، فقال : * ( وكذلك ) * ، يعني وهكذا ، * ( زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ) * ، كما زينوا لهم تحريم الحرث
والأنعام ، يعني دفن البنات وهن أحياء ، * ( ليردوهم ) * ، يعني ليهلكوهم ، * ( وليلبسوا عليهم ) * ، يعني وليخلطوا عليهم ، * ( دينهم ولو شاء الله ما فعلوه ) * ، يقول : لو شاء
الله لمنعهم من ذلك ، * ( فذرهم ) * ، يعني فخل عنهم ، * ( وما يفترون ) * [ آية : 137 ]
من الكذب ، لقولهم في الأعراف : * ( والله أمرنا بها ) * [ الأعراف : 28 ] .
* ( وقالوا هذه أنعام وحرث حجر ) * ، يعني حرام ، * ( لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم ) * ، يعني الرجال دون النساء ، وكانت مشيئتهم أنهم جعلوا اللحوم والألبان
للرجال دون النساء ، * ( وأنعام حرمت ظهورها ) * ، يعني الحام ، * ( وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ) * ، يعني البحيرة أن نتجوها أو نحروها لم يذكروا اسم الله عليها ، * ( افتراء عليه ) * ، على الله ، يعني كذبا على الله ، * ( سيجزيهم بما كانوا يفترون ) * [ آية :
138 ] حين زعموا أن الله أمرهم بتحريمه ، حين قالوا في الأعراف : * ( والله أمرنا بها ) *
[ الأعراف : 28 ] .
ثم أخبر عنهم ، فقال : * ( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ) * ، يعني من الولد والألبان ، * ( ومحرم على أزواجنا ) * ، يعني البحيرة ،
والسائبة ، والوصيلة ، فكانوا إذا انتجوه حياً ذبحوه فأكله الرجال دون النساء ، وكذلك
الألبان ، وإن وضعته ميتاً اشترك في أكله الرجال والنساء ، فذلك قوله : * ( وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم ) * الله العذاب في الآخرة ، * ( وصفهم ) * ، ذلك
بالتحليل والتحريم ، أي جزاءه ، * ( إنه حكيم ) * حكم عليهم العذاب ، * ( عليم ) *
[ آية : 139 ] به .
تفسير سورة الأنعام من آية [ 140 - 144 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 373
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٧٣