* ( قالوا ) * ، يعني قالت الإنس والجن : * ( شهدنا على أنفسنا ) * بذلك أنا كفرنا بما قالت
الرسل في الدنيا ، قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم : * ( وغرتهم الحياة الدنيا ) * عن دينهم الإسلام ،
ويقول الله للنبي صلى الله عليه وسلم : * ( وشهدوا على أنفسهم ) * في الآخرة * ( أنهم كانوا كافرين ) *
[ آية : 130 ] في الدنيا ، وذلك حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك والكفر في الدنيا ،
ثم قال الخازن ، في التقديم : ف * ( النار مثواكم ) * ، يعني مأواكم ، * ( خالدين فيها ) * لا
يموتون ، ثم استثنى ، فقال : * ( إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ) * ، حكم عليهم
حقاً بذلك الهلاك ، كفعله بالأمم الخالية في سورة أخرى .
تفسير سورة الأنعام من آية [ 131 - 134 ]
* ( ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى ) * ، يعني معذب أهل القرى * ( بظلم ) * بغير
ذنب في الدنيا ، * ( وأهلها غافلون ) * [ آية : 131 ] عن العذاب حتى يبعث في أمها رسولاً
ينذرهم بالعذاب حجة عليهم .
* ( ولكل ) * ، يعني كفار الجن والإنس ، * ( درجات ) * ، يعني فضائل من العذاب
في الآخرة ، * ( مما عملوا ) * في الدنيا ، * ( وما ربك بغافل عما يعملون ) * [ آية :
132 ] ، هذا وعيد ، نظيرها في الأحقاف .
وقوله : * ( وربك الغني ) * عن عبادة خلقه ، * ( ذو الرحمة ) * ، يعنى النعمة ، فلا
تعجل عليهم بالعذاب ، يعنى كفار مكة ، * ( إن يشأ يذهبكم ) * بهلاك ،
* ( ويستخلف من بعدكم ) * خلقاً من غيركم بعد هلاككم * ( ما يشاء ) * ، إن شاء
مثلكم ، وإن شاء أمثل وأطوع لله منكم ، * ( كما أنشأكم ) * ، يعني كما خلقكم
* ( من ذرية قوم آخرين ) * [ آية : 133 ] ، يعنى ذرية أهل سفينة نوح ، * ( إن ما توعدون ) * من العذاب في الدنيا * ( لأت ) * ، يعني لكائن ، * ( وما أنتم بمعجزين ) * [ آية : 134 ] ، يعني بسابقي الله بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها .
تفسير سورة الأنعام من آية [ 135 - 139 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 371
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٧١