الإسلام ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، في نفر فأخذهم .
فلما أتوا بهم النبي صلى الله عليه وسلم ، أمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وسملت أعينهم ، فأنزل
الله عز وجل فيهم : * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) * ، يعني الكفر بعد
الإسلام ، * ( ويسعون في الأرض فسادا ) * القتل وأخذ الأموال ، * ( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ) * ، يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى ، فالإمام
في ذلك بالخيار في القتل والصلب ، وقطع الأبدي والأرجل ، * ( أو ينفوا من الأرض ) * ، يقول : يخرجوا من الأرض ، أرض المسلمين ، فينفوا بالطرد ، * ( ذلك ) *
جزاءهم الخزي * ( لهم خزي في الدنيا ) * قطع اليد والرجل والقتل والصلب في الدنيا ،
* ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * [ آية : 33 ] ، يعني كثيرا وافرا لا انقطاع له .
ثم استثنى ، فقال عز وجل : * ( إلا الذين تابوا ) * من الشرك * ( من قبل أن تقدروا عليهم ) * ، فتقيموا عليهم الحد ، فلا سبيل لكم عليهم ، يقول : من جاء منهم مسلما قبل
أن يؤخذ ، فإن الإسلام يهدم ما أصاب في كفره من قتل أو أخذ مال ، فذلك قوله
سبحانه : * ( فاعلموا أن الله غفور ) * لما كان منه في كفره * ( رحيم ) * [ آية : 34 ] به
حين تاب ورجع إلى الإسلام ، فأما من قتل وهو مسلم ، فارتد عن الإسلام ، ثم رجع
مسلما ، فإنه يؤخذ بالقصاص .
تفسير سورة المائدة آية [ 35 - 36 ]
وقوله سبحانه : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) * ، يعني
في طاعته بالعمل الصالح ، * ( وجاهدوا ) * العدو * ( في سبيله ) * ، يعني في طاعته ،
* ( لعلكم ) * ، يعني لكي * ( تفلحون ) * [ آية : 35 ] ، يعني تسعدون ، ويقال :
تفوزون .
وقوله سبحانه : * ( إن الذين كفروا ) * من أهل مكة ، * ( لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به ) * ، أي فقدروا أن يفتدوا به * ( من عذاب ) * جهنم
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 297
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٩٧