السلام ، وتأتيه ، وغضبت الأرض على الكفار من يومئذ ، فمن ثم يضغط الكافر في
الأرض حتى تختلف أضلاعه ، ويتسع على المؤمن قبره حتى ما يرى طرفاه ، وتزوج شيت
بن آدم ليوذا التي ولدت مع هابيل ، وبعث الله عز وجل ملكا إلى قابيل فعلق رجله ،
وجعل عليه ثلاث سرادقات من نار ، كلما دار دارت السرادقات معه ، فمكث بذلك
حينا ، ثم حل عنه .
* ( من أجل ذلك ) * ، يعني من أجل بني آدم ، تعظيما للدم ، * ( كتبنا على بني إسرائيل ) * في التوراة * ( أنه من قتل نفسا بغير نفس ) * عمدا ، * ( أو فساد في الأرض ) * ، أو عمل فيها بالشرك ، وجبت له النار ، ولا يعفى عنه حتى يقتل ،
* ( فكأنما قتل الناس جميعا ) * ، أي كما يجزي النار لقتله الناس جميعا لو قتلهم ، ثم
قال سبحانه : * ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) * ، وذلك أنه مكتوب في
التوراة أنه من قتل رجلا خطأ ، فإنه يقاد به ، إلا أن يشاء ولى المقتول أن يعفو عنه ، فإن
عفا عنه ، وجبت له الجنة ، كما تجب له الجنة لو عفا عن الناس جميعا ، فشدد الله عز
وجل عليهم القتل ؛ ليحجز بذلك بعضهم عن بعض ، ثم قال سبحانه : * ( ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ) * ، يعني بالبيان في أمره ونهيه ، * ( ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك ) *
البيان * ( في الأرض لمسرفون ) * [ آية : 32 ] ، يعني إسرافا في سفك الدماء واستحلال
المعاصي .
تفسير سورة المائدة آية [ 33 - 34 ]
قوله سبحانه : * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) * ، يعني بالمحاربة الشرك ،
نظيرها في براءة ، وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ، وذلك أن تسعة نفر من عرينة وهم
من بجيلة ، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأسلموا ، فأصابهم وجع شديد ، ووقع الماء الأصفر في
بطونهم ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها وأبوالها ، ففعلوا
ذلك ، فلما صحوا عمدوا إلى الراعي ، فقتلوه وأغاروا على الإبل ، فاستاقوها وارتدوا عن
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 296
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٩٦