عز وجل بأنها من شعائر الله ، فقال عز وجل : * ( الصفا والمروة من شعائر الله ) *
[ البقرة : 158 ] .
وأمر سبحانه أن يسعى بينهما ، فأنزل الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ) * * ( ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ) * ، يقول : لا تستحلوا القتل في
الشهر الحرام ، وذلك أن أبا ثمامة جنادة بن عوف بن أمية من بني كنانة كان يقوم كل
سنة في سوق عكاظ ، فيقول : ألا إني قد أحللت المحرم ، وحرمت صفرا ، وأحللت كذا ،
وحرمت كذا ، ما شاء ، وكانت العرب تأخذ به ، فأنزل الله تعالى : * ( إنما النسئ زيادة
في الكفر يضل به الذين كفروا ) * ، يعني جنادة بن عوف ، * ( يحلونه عاما ويحرمونه
عاما ليواطؤوا عدة ما حرم الله ) * ، يعني خلافا على الله جل اسمه وعلى ما حرم ،
* ( فيحلوا ما حرم الله ) * [ التوبة : 37 ] من الأشهر الحرم .
ثم رجع إلى الآية الأولى في التقديم ، فقال تعالى : * ( ولا القلائد ) * ، كفعل أهل
الجاهلية ، وذلك أنهم كانوا يصيبون من الطريق ، قال : وكان في الجاهلية من أراد الحج
من غير أهل الحرم ، يقلد نفسه من الشعر والوبر ، فيأمن به إلى مكة ، وإن كان من أهل
الحرم ، قلد نفسه وبعيره من لحيا شجر الحرم ، فيأمن به حيث يذهب ، فهذا في غير أشهر
الحرم ، فإذا كان أشهر الحرم ، لم يقلدوا أنفسهم ولا أباعرهم وهم يأمنون حيث ما
ذهبوا .
قال عز وجل : * ( ولا آمين البيت الحرام ) * ، يعني متوجهين نحو البيت ، نزلت في
الخطيم ، يقول : لا تتعرضوا الحجاج بيت الله ، * ( يبتغون فضلا من ربهم ) * ، يعني الرزق
في التجارة في مواسم الحج ، * ( ورضوانا ) * ، يعني رضوان الله بحجهم ، فلا يرضى الله
عنهم حتى يسلموا ، فنسخت آية السيف هذه الآية كلها .
قوله سبحانه : * ( وإذا حللتم ) * من الإحرام ، * ( فاصطادوا ) * ، يقول : إذا حللتم من
إحرامكم فاصطادوا ، * ( ولا يجرمنكم شنئان قوم ) * ، يقول : ولا يحملنكم عداوة
المشركين من أهل مكة ، * ( أن صدوكم عن المسجد الحرام ) * ، يعني منعوكم من
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 277
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٧٧