* ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) * ، يعني أجدادهم ، فكانت النعمة
حين أنجاهم من آل فرعون ، وأهلك عدوهم ، وحين فرق البحر لهم ، وحين أنزل عليهم
المن والسلوى ، وحين ظلل عليهم الغمام بالنهار من حر الشمس ، وجعل لهم عمودا من
نور يضيء لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر ، وفجر لهم اثنى عشر عينا من الحجر ،
وأعطاهم التوراة فيها بيان كل شيء ، فدلهم على صنعه ليوحدوه عز وجل .
* ( وأوفوا بعهدي ) * ، يعني اليهود ، وذلك أن الله عز وجل عهد إليهم في التوراة أن
يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وأن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالنبيين والكتاب ، فأخبر الله عز
وجل عنهم في المائدة ، فقال : * ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ) *
بمحمد صلى الله عليه وسلم * ( وعزرتموهم ) * ، يعني ونصرتموهم * ( وأقرضتم الله قرضا حسنا ) *
[ المائدة : 12 ] ، فهذا الذي قال الله : * ( وأوفوا بعهدي ) * الذي عهدت إليكم في التوراة ،
فإذا فعلتم ذلك * ( أوف ) * لكم * ( بعهدكم ) 6 ، يعني المغفرة والجنة ، فعاهدهم إن أوفوا له
بما قال المغفرة والجنة ، فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وبعيسى ، عليه السلام ، فذلك قوله سبحانه :
* ( لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) * [ المائدة :
12 ] ، فهذا وفاء الرب عز وجل لهم ، * ( وإياي فارهبون ) * [ آية : 40 ] ، يعني وإياي
فخافون في محمد صلى الله عليه وسلم ، فمن كذب به فله النار .
تفسير سورة البقرة آية [ 41 ]
ثم قال : * ( وآمنوا بما أنزلت مصدقا ) * نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه
رؤوس اليهود ، يقول : صدقوا بما أنزلت من القرآن على محمد مصدقا * ( لما معكم ) *
يقول : محمد تصديقه معكم أنه نبي رسول ، * ( ولا تكونوا أول كافر به ) * يعني محمدا ،
فتتابع اليهود كلها على كفر به ، فلما كفروا تتابعت اليهود كلها ، أهل خيبر ، وأهل
فدك ، وأهل قريظة وغيرهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال لرءوس اليهود : * ( ولا تشتروا
بآياتي ثمنا قليلا ) * ، وذلك أن رؤوس اليهود كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة ، وكتموا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 44
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٤