أولياء الورثة لأهل هذه القسمة : إن بلغوا أمرناهم أن يدفعوا حقكم ويتبعوا وصية ربهم
عز وجل ، وإن ماتوا ورثناهم وأعطيناكم حقكم ، فهذا القول المعروف ، يعني العدة
الحسنة .
تفسير سورة النساء آية 9
ثم قال عز وجل : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ) * ، فهو الرجل
يحضر الميت ، فيقول له : قدم لنفسك ، أوص لفلان وفلان ، حتى يوصي بعامة ماله ، فيزيد
على الثلث ، فنهى الله عز وجل عن ذلك ، فقال : وليخش الذين يأمرون الميت بالوصية
بأكثر من الثلث ، فليخش على ورثة الميت الفاقة والضيعة ، كما يخشى على ذريته
الضعيفة من بعده ، فكذلك لا يأمر الميت بما يؤثمه ، فذلك قوله سبحانه : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ) * ، يعني عجزة ، لا حيلة لهم ، نظيرها في البقرة ،
* ( خافوا عليهم ) * الضيعة ، * ( فليتقوا الله وليقولوا ) * إذا جلسوا إلى الميت * ( قولا
سديدا ) [ آية : 9 ] ، يعني عدلا ، فليأمره بالعدل في الوصية ، فلا يحرفها ، ولا يجر فيها .
تفسير سورة النساء آية [ 10 ]
* ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) * ( بغير حق ) * ( إنما يأكلون في بطونهم نارا
وسيصلون سعيرا ) * [ آية : 10 ] ، وذلك أن خازن النار يأخذ شفتيه ، وهما أطول من
مشفري البعير ، وطول شفتيه أربعون ذراعا ، أحداهما بالغة على منخره ، والأخرى على
بطنه ، فيلقمه جمر جهنم ، ثم يقول : كل بأكلك أموال اليتامى ظلما ، فنسخت هذه
الآية : * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) * [ الأنعام : 152 ] ، * ( وإن
تخالطوهم فإخوانكم ) * [ البقرة : 220 ] ، فرخص في المخالطة ، ولم يرخص في أكل
أموال اليتامى ظلما .
تفسير سورة النساء آية 11
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 217
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢١٧