الكبير ، فدفع إليه ماله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' هكذا من يطع ربه عز وجل ، ويوق شح نفسه ،
فإنه يحل داره ' ، يعني جنته ، فلما قبض الفتى ماله ، أنفقه في سبيل الله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :
' ثبت الأجر وبقى الوزر ' ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : قد عرفنا ثبت الأجر ، فكيف بقي الوزر
وهو ينفق في سبيل الله ؟ فقال الأجر للغلام ، والوزر على والده .
تسير سورة النساء آية 3
* ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * ، نزلت في خميصة بن الشمردل ، وذلك أن الله
عز وجل أنزل : * ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) * ، يعني بغير حق ، * ( إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) * [ النساء 10 ] ، فخاف المؤمنون الحرج ،
فعزلوا كل شيء لليتيم من طعام ، أو لبن ، أو خادم ، أو ركوب ، فلم يخالطوهم في شيء
منه ، فشق ذلك عليهم وعلى اليتامى ، فرخص الله عز وجل من أمولهم في الخلطة ،
فقال : * ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) * [ البقرة : 220 ] : ، فنسخ من ذلك الخلطة ، فسألوا
النبي صلى الله عليه وسلم عما ليس به بأس ، وتركوا أن يسألوه عما هو أعظم منه ، وذلك أنه كان
يكون عند الرجل سبع نسوة ، أو ثمان ، أو عشر حرائر ، لا يعدل بينهن ، فقال سبحانه :
* ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * ، يقول : ألا تعدلوا في أمر اليتامى ، فخافوا الإثم
في أمر النساء ، واعدلوا بينهن ، فذلك قوله عز وجل : * ( فانكحوا ما طاب لكم ) ، يعني ما
يحل لكم * ( من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * ، ولم يطب فوق الأربع ، ثم قال سبحانه :
* ( فإن خفتم ) * ( الإثم ) * ( ألا تعدلوا ) * في الاثنين والثلاث والأربع في القسمة والنفقة ،
* ( فواحدة ) * ، يقول : فتزوج واحدة ولا تأثم ، فإن خفت أن لا تحسن إلى تلك الواحدة ؛
* ( أو ما ملكت أيمانكم ) * من الولائد ، فاتخذ منهن * ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) * [ آية : 3 ] ،
يقول : ذلك أجدر ألا تميلوا عن الحق في الواحدة وفي إتيان الولائد بعضهم على بعض ،
ولما نزلت : * ( مثنى وثلاث ورباع ) * ، كان يومئذ تحت قيس بن الحارث ثمان نسوة ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : ' خل سبيل أربعة منهن وأمسك أربعة ' ، فقال للتي يريد إمساكها : أقبلي ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 214
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢١٤