أمور العباد إليه في الآخرة ، وافتخرت الأنصار ، فقالت الأوس : منا خزيمة بن ثابت
صاحب الشهادتين ، ومنا حنظلة غسيل الملائكة ، ومنا عاصم بن ثابت بن الأفلح الذي
حمت رأسه الدبر ، يعني الزنابير ، ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز العرش لموته ، ورضى الله
عز وجل بحكمه ، والملائكة في أهل قريظة ، وقالت الخزرج : منا أربعة أحكموا القرآن ،
أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، ومنا سعد بن عبادة صاحب
راية الأنصار وخطيبهم الذي ناحت الجن عليه ، فقالوأ :
* نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة
* فرميناه بسهمين فلم تخط فؤاده
*
قوله سبحانه : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * ، يعني خير الناس للناس ، وذلك أن
مالك بن الضيف ، ووهب بن يهوذا قالا لعبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وسالم
مولى أبي حنيفة : إن ديننا خير مما تدعونا إليه ، فأنزل الله عز وجل فيهم : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * في زمانكم كما فضل بني إسرائيل في ومانهم ، * ( تأمرون ) *
الناس * ( بالمعروف ) * ، يعني بالإيمان ، * ( وتنهون عن المنكر وتؤمنون ) * بتوحيد
* ( بالله ) * وتنهوهم عن الظلم وأنتم خير الناس للناس ، وغيركم من أهل الأديان لا
يأمرون أنفسهم ولا غيرهم بالمعروف ، ولا ينهونهم عن المنكر ، ثم قال : * ( ولو آمن ) * ، يعني ولو صدق * ( أهل الكتاب ) * ، يعني اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به
من الحق ، * ( لكان خيرا لهم ) * من الكفر ، ثم قال : * ( منهم المؤمنون ) * ، يعني عبد
الله بن سلام وأصحابه ، * ( وأكثرهم الفاسقون ) * [ آية : 110 ] ، يعني العاصين ، يعني
اليهود .
* ( لن يضروكم إلا أذى ) * ، وذلك أن رؤساء اليهود : كعب بن مالك ، وشعبة ،
وبحري ، ونعمان ، وأبا ياسر ، وأبا نافع ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وابن صوريا ، عمدوا إلى
مؤمنيهم فآذوهم لإسلامهم ، وهم عبد الله بن سلام وأصحابه ، فأنزل الله عز وجل :
* ( لن يضروكم ) * اليهود * ( إلا أذى ) * باللسان ، * ( وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ) * [ آية : 111 ] .
ثم أخبر عن اليهود ، فقال سبحانه : * ( ضربت عليهم الذلة ) * ، يعني المذلة ، * ( أين ما ثقفوا ) * ، يعني وجدوا ، * ( إلا بحبل من الله وحبل من الناس ) * ، يقول : لا يأمنوا حيث ما
توجهوا إلا بعهد من الله ، وعهد من الناس ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده ، * ( وباءو بغضب من
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 186
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٨٦