تفسير سورة آل عمران من آية [ 102 - 104 ]
* ( يا أيها الذين ءامنوا ) * ، يعني الأنصار ، * ( اتقوا الله حق تقاته ) * ، وهو أن يطاع فلا
يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وان يشكر فلا يكفر ، نسختها : * ( فاتقوا الله ما استطعتم ) * [ التغابن : 16 ] ، وذلك أنه كان بين الأوس والخزرج عداوة في الجاهلية في
دم شمير وحاطب ، فقتل بعضهم بعضا حينا ، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أصلح
بينهم ، فلما كان بعد ذلك ، فاتخر منهم رجلان أحدهما ثعلبة بن غنيمة من الأوس ،
والآخر سعد بن زرارة من بني الخزرج من بني سلمة بن جشم ، فجرى الحديث بينهما
فغضبا ، فقال الخزرجي : أما والله لو تأخر الإسلام عنا وقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا لقتلنا
سادتكم ، واستعبدنا أبناءكم ، ونكحنا نساءكم بغير مهر ، فقال الأوسي : قد كان
الإسلام متأخرا زمانا طويلا ، فهلا فعلتم ، فقد ضربناكم بالمرهفات حتى أدخلناكم
الديار ، وذكرا الأشعار والموتى ، وافتخرا وانتسبا ، حتى كان بينهما دفع وضرب بالأيدي
والسعف والنعال ، فغضبا فناديا ، فجاءت الأوس إلى الأوس ، والخزرج إلى الخزرج
بالسلاح ، وأسرع بعضهم إلى بعض بالرماح ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فركب حمارا
وأتاهم ، فلما أن عاينهم ناداهم : * ( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ) * * ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) * [ آية : 102 ] ، يعني معتصمين بالتوحيد .
* ( واعتصموا بحبل الله ) * ، يعني بدين الله ، * ( جميعا ولا تفرقوا ) * ، يعني ولا تختلفوا
في الدين كما اختلف أهل الكتاب ، * ( واذكروا نعمت الله عليكم ) * الإسلام ، * ( إذ كنتم أعداء ) * في الجاهلية يقتل بعضكم بعضا ، * ( فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) * ،
يعني برحمته إخوانا في الإسلام ، * ( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) * ، يقول
للمشركين : الميت منكم في النار ، والحي منكم على حرف النار ، إن مات دخل النار ،
* ( فأنقذكم منها ) * ، يعني من الشرك إلى الإيمان ، * ( كذلك ) * ، يعني هكذا ، * ( يبين الله
لكم آياته ) * ، يعني علاماته في هذه النعمة ، أعداء في الجاهلية ، إخوانا في الإسلام ،
* ( لعلكم ) * ، لكي * ( تهتدون ) * [ آية : 103 ] ، فتعرفوا علاماته في هذه النعمة .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 184
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٨٤