من الله عز وجل ، وكان يحيى أول من صدق بعيسى ، عليهما السلام ، وهو ابن ثلاث
سنين ، قوله الأول وهو ابن ستة أشهر ، فلما شهد يحيى ان عيسى من الله عز وجل ،
عجبت بنو إسرائيل لصغره ، فلما سمع زكريا شهادته ، قام إلى عيسى فضمه إليه ، وهو في
خرقة ، وكان يحيى أكبر من عيسى بثلاث سنين ، يحيى وعيسى ابنا خالة ، ثم قال الله
سبحانه : * ( وسيدا ) * ، يعني حليما ، * ( وحصورا ) * لا ماء له ، * ( ونبيا من الصالحين ) *
[ آية : 39 ] ، والحصور الذي لا حاجة له في النساء .
تفسير سورة آل عمران [ آية 40 ]
فلما بشر زكريا بالولد ، قال لجبريل ، عليه السلام في المخاطبة : * ( قال رب أنى ) * ،
يعني من أين * ( يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ) * ، يقول ذلك تعجبا ؛ لأنه
كان قد يبس جلده على عظمه من الكبر ، * ( قال ) * جبريل ، عليه السلام ،
* ( كذلك ) * ، يعني هكذا قال ربك ، إنه يكون لك ولد ، * ( الله يفعل ما يشاء ) * [ آية :
40 ] ، أن يجعل ولدا من الكبير والعاقر ؛ لقوله : * ( وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ) * .
تفسير سورة آل عمران [ آية 41 ]
* ( قال رب اجعل لي آية ) * ، يعني علما للحبل ، * ( قال ءايتك ) * إذا جامعتها على
طهر فحبلت ، فإنك تصبح لا تستنكر من نفسك خرسا ولا سقما ، ولكن تصبح لا
تطيق الكلام ، * ( ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) * ، يعني إلا إشارة يومىء
بيده ، أو برأسه من غير مرض ، ولم يحبس لسانه عن ذكر الله عز وجل ، ولا عن الصلاة ،
فكذلك قوله سبحانه : * ( واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ) * [ آية : 41 ] ،
يقول : صل بالغداة والعشى ، فأتى امرأته على طهرها فحملت ، وكان آية الحبل أنه وضع
يده على صدرها ، فحملت فاستقر الحمل في رحمها ، فحبلت بيحيى ، فأصبح لا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 168
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٦٨