قواريرًا بصرف الأول فلأنه رأس آية ، ومن صرف الثاني أتبع اللفظ اللفظ ؛ لأن
العرب ربما قلبت إعراب الشيء ؛ لتتبع اللفظة اللفظة ، وكذلك قوله : * ( إنا
اعتدنا للكافرين سلاسلاً وأغلالاً وسعيرًا ) * الأجود في العربية : ألا يصرف
ولكن لما جعلت رأس آية صرفت ليكون آخر الآي على لفظ واحد .
* ( قدروها تقديرا ) * أي : في أنفسهم فأتتهم على نحو ما قدروا واشتهوا من
صغار وكبار وأوساطٍ ، هذا تفسير قتادة * ( ويسقون فيها كأسا ) * وهي الخمر
* ( كان مزاجها زنجبيلا ) * أي : طعم ذلك المزاج طعم الزّنجبيل . * ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) * السلسبيل : اسم العين .
قال محمد : المعنى : ( يسقون عينًا سلسبيلاً ) ، وكانت العرب تستطيب
الزنجيل ، وتضرب به المثل وبالخمر ممتزجين ، فخاطبهم الله بما كانوا
يعرفون ويستحبون في الدنيا ، يقول : لكم في الآخرة مثل ما تستحبون في
الدنيا إن آمنتم ، والسلسبيل في اللغة صفة لمكان غاية في السلامة وصرف ؛
لأنه رأس آية .
تفسير سورة الإنسان من آية ( 19 - 22 )
تفسير ابن زمنين — صفحة 73
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٧٣