فأتاه ملك من عند الله فقال : يا داود ، ارفع رأسك , فقد غفر الله لك . فعلم
أن الله قد غفر له ، ثم أراد أن يعلم كيف يغفر له ؛ فقال : أي رب ، كيف تغفر
لي وقد قتلته - يعني : بالنية ؟ ! فقال : أستوهبه نفسه فيهبها لي فأغفرها لك .
فقال : اي رب , قد علمت أنك قد غفرت لي . قال الله : * ( فغفرنا له ذلك وإن ) * ( ) * ( له عندنا لزلفى ) * يعني : لقربة في المنزلة * ( وَحُسْنَ مَآبٍ ) * مرجع * ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ) * إلى قوله : * ( فيضلك عن سبيل الله ) * يعني :
فيستزلك الهوى عن طاعة الله في الحكم ، وذلك من غير كفر * ( إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) * أي : تركوه
ولم يؤمنوا به .
تفسير الآيات من 27 وحتى 29 من سورة ص .
* ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) * اي : ما خلقناهما إلا للبعث
والحساب , والجنة والنار ، وكان المشركون يقولون : إن الله خلق هذه الأشياء
لغير بعث . قال : * ( ذلك ظن الذين كفروا ) * أنهم لا يبعثون وأن الله خالق هذه
الأشياء باطلا * ( أم نجعل المتقين كالفجار ) * كالمشركين في الآخرة أي : لا نفعل .
* ( كتاب ) * أي : هذا كتاب , يعني : القرآن * ( أنزلناه إليك ) * .
* ( أُوْلُو الأَلْبَابِ ) * أي : ذوو العقول وهم المؤمنون .
تفسير ابن زمنين — صفحة 88
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٨٨