قال : محمد ؟ قيل : أو قد بعث إليه ، قال : نعم . قالوا : مرحبا به ، ولنعم
المجيء جاء ، ففتح لنا فأتيت على إبراهيم وإذا هو مستند إلى البيت المعمور .
ويدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة . قلت :
من هذا يا جبريل ؟ ! قال : هذا أبوك إبراهيم . فسلمت عليه ؛ فرحب بي ودعا
لي بخير . وإذا أمتي عنده شطران : شطر عليهم ثياب بيض ، وشطر عليهم
ثياب رمد ؛ فدخل أصحاب الثياب البيض ، واحتبس الآخرون . فقلت : من
هؤلاء يا جبريل ؟ ! فقال : هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وعملا سيئا ، وكل
على خير ، ثم قيل : هذه منزلتك ومنزلة أمتك ، ثم تلا هذه الآية : * ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) *
قال : ثم انتهينا إلى السدرة المنتهى ؛ فإذا هي أحسن ما خلق الله ، وإذا الورقة
من ورقها لو غطيت بها هذه الأمة لغطتهم ، ثم انفجر من تحتها السلسبيل ، ثم
انفجر من السلسبيل نهران : نهر الرحمة ، ونهر الكوثر ، فاغتسلت من نهر
الرحمة فغفر الله لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، ثم أعطيت الكوثر فسلكته
حتى إنه ليجري في الجنة ؛ فإذا طيرها كالبخت ؟ قال : ونظرت إلى جارية ،
فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالت : لزيد بن حارثة . قال : ثم نظرت إلى
النار ، ( فإذا ) عذاب ربي لشديد لا تقوم له الحجارة ولا الحديد ، قال : ثم
رجعت إلى السدرة المنتهى ، فغشيها من أمر الله ما غشى ، ووقع على كل
ورقة ملك ، وأيدها الله بأيده ، وفرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة ،
فرجعت إلى موسى ، فقال : ماذا فرض عليك ربك ؟ فقلت : فرض علي في
كل يوم وليلة خمسين صلاة . فقال : ( ل 182 ) ارجع إلى ربك فسله التخفيف ؛
تفسير ابن زمنين — صفحة 10
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٠