والزينة ، ناشرة شعرها رافعة يديها تقول : يا محمد ، على رسلك اسلك ،
يا محمد ، على رسلك اسلك ، يا محمد ، على رسلك اسلك . قال : فما
صنعت ؟ قلت : مضيت ولم أعرج عليها . قال : تلك الدنيا ؛ إما إنك لو
عرجت عليها لملت إلى الدنيا . ثم أتينا بالمعراج ؛ فإذا أحسن ما خلق الله ،
فقعدنا فيه ، فعرج بنا حتى انتهينا إلى سماء الدنيا ، وعليها ملك يقال له :
إسماعيل جنده سبعون ألف ملك ، جند كل ملك سبعون ألف ملك ، ثم تلا
هذه الآية * ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) * . فاستفتح جبريل ، فقيل : من
هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد بعث إليه ؟
قال : نعم . قالوا : مرحبا به ، ولنعم المجيء جاء . ففتح لنا فأتيت على آدم ،
فقلت : يا جبريل ، من هذا ؟ قال : هذا أبوك آدم . فرحب بي ، ودعا لي بخير .
قال : وإذا الأرواح تعرض عليه ؛ فإذا مر به روح مؤمن ، قال : روح طيب
وريح طيبة ، [ وإذا ] مر به روح كافر قال : روح خبيث وريح خبيثة ! قال : ثم
مضيت فإذا أنا بأخاوين عليها لحوم منتنة ، وأخاوين عليها لحوم طيبة ، وإذا
رجال ينهشون اللحوم المنتنة ، ويدعون اللحوم الطيبة ، فقلت : من هؤلاء
يا جبريل ؟ ! قال : هؤلاء الزناة ؛ يدعون الحلال ويتبعون الحرام . قال : ثم
مضيت فإذا برجال تفك ألحيتهم ، وآخرون يجيئون بالصخور من النار ،
فيقذفونها في أفواههم ، فتخرج من أدبارهم . قال : قلت : من هؤلاء
تفسير ابن زمنين — صفحة 7
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٧