وحره ، وإذا كان الشتاء شتت الناقة في بطن الوادي في دفئه وخصبه ، وصعدت
مواشيهم إلى ظهر الوادي في جدبه وبرده ؛ حتى أضر ذلك بمواشيهم للأمر الذي
أراد الله ، فبينما قوم منهم يوما يشربون الخمر ، ففني الماء الذي يمزجون به ،
فبعثوا رجلا ؛ ليأتيهم بالماء ، وكان يوم شرب الناقة فرجع إليهم بغير ماء ، وقال :
حالت الناقة بيني وبين الماء ! ثم بعثوا آخر ؛ فقال مثل ذلك . فقال بعضهم لبعض :
ما تنتظرون ؛ فقد أضرت بنا وبمواشينا ؟ ! فانبعث أشقاها فقتلها ، وتصايحوا
وقالوا : عليكم الفصيل . وصعد الفصيل الجبل فقال لهم صالح : * ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) * .
قال قتادة : ذكر لنا أن صالحا حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا
الأنطاع والأكسية واطلوا ، وقال لهم : آية ذلك أن تصفر وجوهكم في
اليوم الأول ، وتحمر في الثاني ، وتسود في اليوم الثالث . فلما كان في اليوم
الثالث استقبل الفصيل القبلة ، فقال : يا رب ، أمي ! يا رب ، أمي ! يا رب ،
أمي ! فأرسل الله عليهم العذاب عند ذلك .
سورة الشعراء من ( آية 160 آية 175 ) .
تفسير ابن زمنين — صفحة 284
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٨٤