ذكر ما قيل في سورة البروج
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : * ( والسماء ذات البروج * واليوم الموعود 8 وشاهد ومشهود ) * [ الآية : 1
- 3 ] .
قال سهل رحمه الله : الشاهد والملائكة ، والمشهود الإنسان وقال : الشاهد نفس
الروح ، والمشهود نفس الطبع .
وقال الواسطي رحمه الله : الشاهد هو ، والمشهود الكون ، لا يقال متى شهدهم ،
ولا اتخذت لله شهادة ، فحيث كانت الربوبية كانت العبودية ، وتصريفا في الإيجاد
والإبقاء ، والإفتاء لهم يحدث لله في شواهدهم مشاهدة ، ولم تحدث له في أحداث
الخلق أحداث ، لأنه لا فصل ، ولا وصل ، والموجود معدوم ، والمعدوم موجود ، لم
يحضرهم آباد وقته ، وأحضرهم أحداث أوقاتهم ، ولما ثبت المشهود بالشاهد وجب انه
لم يكن عنده مفقودا ابدا ، ويستحيل أن يكون الباري مفقودا .
قال ابن عطاء : في قوله : * ( وشاهد ومشهود ) * قال : هو الذي يشهد له بأحواله على
أحواله لما كان الحق تولاها في أزليته قبل أن خلقها ويسرها بتقديره حتى اخرجها إلى
الكون بتدبيره كذلك في صفاته ، وأحواله .
قال فارس : كلاهما عائد عليه أي - هو الناظر والمنظور وهو الشاهد لخلقه ، والمشاهد
لهم بوجود الإيمان وحقائقه .
قال الواسطي رحمه الله : الشاهد والمشهود أنت كما يقال متى شهد ، ولا تحدث لله
شهادة .
وقال الخلق مشهودون بما شاهدهم به في الأزل وبظهورهن ظهر عليهم .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : سمعت ابن عطاء
يقول : هو الذي شهد له بأحواله على أحواله .
وقال : الشاهد الحق والمشهود الكون اأعدمهم ثم اوجدهم على قوله : * ( وما كنا عن الخلق غافلين ) * [ المؤمنون : 17 ] .
تفسير السلمي — صفحة 385
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٨٥