ممتنعة عن الإشارات فضلا عن العبارات .
قوله تعالى : * ( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) * [ الآية : 25 ] .
قال بشر في هذه الآية : انطق الله لسانه بالتعريض من الدعاوي واخلاه من حقائقها .
وقال سرى - رحمة الله عليه - : العبد إذا تزيا بزي السيد صار نكالا الا ترى الله
تعالى كيف ذكر فرعون لما ادعى الربوبية بقوله : * ( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) * .
كذبه كل شيء حتى نفسه .
قوله تعالى : * ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ) * [ الآية : 37 ، 38 ] .
قال سهل : جحد حقوق الله وكفر نعمه وآثر الحياة الدنيا اتباعا في طلب الشهوات
ومتابعة المراد .
وقال الجنيد - رحمة الله عليه - : الطغيان تعدى الحقوق .
وقال أبو عثمان : الطغيان الإعراض عن الآخرة والإقبال على الدنيا قال الله تعالى :
* ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ) * .
قوله تعالى : * ( وأما من خاف مقام ربه ) * [ الآية : 40 ] .
قال بعضهم : علم مقام الله بأسبابه في الدنيا وخاف من وقوفه يوم القيامة بين يديه .
قال ذو النون - رحمة الله عليه - : مقامات الخائفين عشرة الحزن الدائم والفقر
الغالب والخشية المقلقة وكثرة البكاء والتضرع والهرب من طريق الراحة وكثرة الوله
وحل القلب وتنغيص العيش وموافقة الكمد .
وقال بعضهم : من تحقق في الخوف ألهاه خوفه عن كل مفروج به وألزمه الكمد إلى
أن يظهر له الآمن من خوفه .
قوله تعالى : * ( ونهى النفس عن الهوى ) * [ الآية : 40 ] .
قال سهل : لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين ليسوا كلهم وإنما من
سلم الهوى تحركوا ولم يتم هواهم حتى ركب فيهم الشهوات وهو تمام الهوى وقال
الشهوة والهوى يغلبان العقل والبيان .
قال أبو بكر الوراق : لم يجعل في الدنيا والآخرة شيء أخبث من الهوى المخالف
للحق .
تفسير السلمي — صفحة 371
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٧١