قوله تعالى : * ( كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ) * [ الآية : 20 ، 21 ] .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت جعفر الخلدي يقول سمعت الجنيد
رحمة الله عليه يقول : من أحب الدنيا واقبل عليها وطلبها فليتيقن بفوت حظه من
الآخرة لأن الله يقول : * ( كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ) * إن من يحب الدنيا يذر
الآخرة ويعرض عنها .
قوله تعالى : * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) * [ الآية : 22 ، 23 ] .
قال النصرآباذي : من الناس ناس طلبوا الرؤية واشتاقوا إليها ومنهم العارفون الذين
اكتفوا برؤية الله لهم فقالوا : رؤيتنا ونظرنا فيه علل ورؤيته ونظره بلا علة فهو أتم بركة
واشمل نفعا .
قال عبد العزيز : الخلق في لقاء الله عز وجل على ضروب : منهم من يطمع فيه غفلة
ومن يطمع فيه جرأة ومنهم من لا يطمع هيبة وهو أفضلهم وأشرفهم وارجاهم أن يؤهل
لذلك .
قال الواسطي : نظرت بالتوحيد وابتهجت بالتفريد وزهت بالتجريد .
قال أبو سليمان الداراني : لو لم يكن لأهل المعرفة سرور إلا قوله : * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) * لاكتفوا به وأي سرور أتم من وصول المحب إلى حبيبه والعارف
إلى معروفه .
قوله تعالى : * ( والتفت الساق بالساق ) * [ الآية : 29 ] .
قال ابن عطاء : اجتمعت عليه شدة مفارقة الوطن من الدنيا والأهل والولد والقدوم
على ربه لا يدري بما يقدم عليه لذلك قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : ما رأيت
منظرا إلا والقبر أفظع منه ولأنه آخر منازل الدنيا وأول منازل الآخرة .
تفسير السلمي — صفحة 362
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٦٢