وقال ابن عطاء : سبحه أن الله هو أعظم من أن يلحقه تسبيحك أو يحتاج إلى شيء
منك لكنه شرف عبيده بأن أمرهم أن يسبحوه ليظهروا أنفسهم مما ينزهونه به .
قوله تعالى : * ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) * [ الآية : 75 ] .
قال ابن عطاء : هو مواقع ما يظهر على سر النبي صلى الله عليه وسلم من أنوار الحق وزوائد التحقيق
مما خص به من الدنو والقربى والزلف التي لم يؤمر بإظهارها والإخبار عنها .
قوله تعالى : * ( إنه لقرآن كريم ) * [ الآية : 77 ] .
قال : يدل على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور وشريف الأفعال . وقيل : قرآن كريم
بنزوله من كريم بواسطة كريم إلى أكرم الخلق أجمعين .
قوله تعالى : * ( لا يمسه إلا المطهرون ) * [ الآية : 79 ] .
قال بعضهم : لا ينال بركته وخيره إلا من طهر يوم القيامة عن الشقاوة وخلقه يوم
خلقه مطهرا من المخالفات .
قال ابن عطاء : لا يفهم إشارات القرآن إلا من طهر سره عن الأكوان بما فيها .
وقال الجنيد : الا العارفون بالله المطهرون سرهم عما سواه .
وقال جعفر : إلا القائمون بحقوقه المتبعون أوامره والحافظون حرماته .
قوله تعالى : * ( فلولا إذا بلغت الحلقوم ) * [ الآية : 83 ] .
قال ابن معاذ : وأنتم حينئذ تنظرون وقد بلغت نفسه الحلقوم وخلا منها عند ذلك
الكشح والحيزوم وهو ذابل الشفتين غابر العينين يلتفت يمينا وشمالا .
قوله تعالى : * ( ونحن أقرب إليه منكم ) * [ الآية : 85 ] .
قال ابن عطاء : إنما ذكر هذا ليعرفوا أقربه منهم لأن بينه وبينهم مسافة ولكن خطاب
التحذير والترهيب .
قال بعضهم : يتقرب المتقربون إليه بأنواع الطاعات لعلمهم بعلم الله بهم وقدرته
عليهم ، ومن تحقق بذلك كان كعامر بن عبد قيس حين قال : ما نظرت إلى شيء إلا
ورأيت الله أقرب إلى منه . كما قال بعضهم :
* وتحققتك في سرى فناجاك لساني
* فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعاني
*
* إن يكن غيبك التعظيم عن لحظ عياني
* فلقد سيرك الوجد من الأحشاء داني
*
تفسير السلمي — صفحة 302
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٠٢