قوله تعالى : * ( وأن إلى ربك المنتهى ) * [ الآية : 42 ] .
قال ابن عطاء : إذا وصل العبد إلى معرفة الربوبية تنحرف عنه كل فتنة ولا يكون له
مشيئة غير اختيار الله له . قيل للحسين : ما التوحيد ؟ فقال : أن يعتقد انه مع الكل
بقوله : * ( هو الأول ) * عند ذلك يطلب المعلولات منه الابتداء إليه والانتهاء قال الله :
* ( وأن إلى ربك المنتهى ) * ذهبت المعلولات وبقى المعل لها * ( وأنه هو أضحك وأبكى ) * .
قال سهل : * ( أضحك ) * المطيع بالرحمة * ( وأبكى ) * العاصي بالسخط .
قال بعضهم : * ( أضحك ) * الأشجار بالأنوار * ( وأبكى ) * عيون العارفين عن نظر العبرة
وقيل * ( أضحك ) * قلوب العارفين بالحكمة * ( وأبكى ) * عيونهم بالحزن والحرقة .
قال ابن عطاء : * ( أضحك ) * قلوب أوليائه بأنوار معرفته * ( وأبكى ) * قلوب أعدائه
بظلمات سخطه .
قوله تعالى : * ( وأنه أمات وأحيا ) * [ الآية : 44 ] .
قال القاسم : يميته عن ذكره وطاعته ويحييه بذكره وطاعته ثم لا يعذرهم .
قال ابن عطاء : أمات بعدله وأحيا بفضله .
قال النصرآباذي : يميت بالاستتار ويحيي بالتجلي .
قال جعفر : أمات بالإعراض عنه وأحيا بالمعرفة به وقال : أمات النفوس بالمخالفة
وأحيا القلوب بأنوار الموافقة .
قوله تعالى : * ( وأنه هو أغنى وأقنى ) * [ الآية : 48 ] .
سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان
الأنماطي يقول : سمعت أحمد بن الحواري يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : في
قوله : أغنى وأقنى وأرضى .
قال الجنيد في قوله : * ( وأنه هو أغنى وأقنى ) * قال : اغنى قوما به وافقر قوما عنه .
قوله تعالى : * ( أزفت الآزفة ) * [ الآية : 57 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية : هو الذي أوجب الحواس عن الدعاء
والثناء والالتماس واذهب المطالعات والمشاهدات .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : قال ابن عطاء في
قوله : * ( أزفت الآزفة ) * قال : قرب الأمر القريب .
تفسير السلمي — صفحة 289
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٨٩