* إن أخ الإحسان من يسعى معك
* ومن يضر نفسه لينفعك
*
* ومن إذا ريب الزمان صدعك
* بدد شمل نفسه ليجمعك
*
قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ) * [ الآية : 11 ] .
قال يحيى بن معاذ : نهى الله عز وجل عن احتقار المؤمنين والازدراء بهم وتثاقل
النظر إليهم وترك حرماتهم بقوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ) * الآية .
قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ) * [ الآية : 12 ] .
قال ابن سمعون : الظن ما يتردد في النفس من حيث املها باستدلالها على حظها
بوصفها فيتردد ولا يقف فيمكن من الايواء إليه فما كان هذا وصفه فهو ظن .
وقال أبو عثمان : من وجد في قلبه عيبا لأخيه ولا يعمل في صرف ذلك عن قلبه
بالدعاء له خاصة والتضرع إلى الله حتى يخلصه منه أخاف أن يبتليه الله في نفسه بتلك
المعايب .
قال سهل : من سلم من الظن سلم من الغيبة ومن سلم من الغيبة سلم من الزور
ومن سلم من الزور سلم من البهتان .
وسئل بعضهم عن قول الحكيم : احترزوا من الناس بسوء الظن ؟ فقال : بسوء الظن
بأنفسكم لا بهم .
قوله تعالى : * ( ولا تجسسوا ) * [ الآية : 12 ] .
قال سهل : لا تبحثوا عن طلب معايب ما ستره الله على عباده .
قوله تعالى : * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) * [ الآية : 13 ] .
قال بعضهم في هذه الآية : قال الله تعالى جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا لا
لتتفاخروا فمن افتخر بغير الدين والإيمان والاسلام أو ممن وفقه الله لهذه المراتب قد
افتخر بلا شيء .
سمعت عبد الله بن محمد يقول : دخل أبو يعلى العلوي على عبد الله فنظر إليه
عبد الله وإلى ثيابه وزيه فقال : يا سيدي إن الذي به افتخارك لم يكن يفتخر بنفسه ،
الا تراه كيف يرى نفسه من الفخر لما أخبر بما أمر به من السيادة قال : ' أنا سيد ولد آدم
تفسير السلمي — صفحة 263
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٦٣