تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السلمي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
خلق القلوب واقفل عليها بأقفال وجعل مفاتيحها الإيمان فلم يفتح إلا قلوب الأنبياء والمرسلين وسائر الناس يخرجون من الدنيا ولم تفتح أقفال قلوبهم وخرجوا من الدنيا وقلوبهم مقفلة . قوله عز وعلا : * ( ولو نشاء لأريناكهم ) * [ الآية : 30 ] . قال القاسم : أطلعناك على سرائرهم فلعرفتهم بسيماهم فطنة ولتعرفنهم في لحن القول ظاهرا والله يعلم اسرارهم لا يقف على ما لهم عند الله من الشقاوة والسعادة أحد . قوله عز وعلا : * ( ولتعرفنهم في لحن القول ) * [ الآية : 30 ] . قال القاسم : لأن الأكابر والسادة يعرفون صدق المريد من كذبه بسؤاله وكلامه لأن الله يقول : * ( ولتعرفنهم في لحن القول ) * . قال محمد بن حامد : تعرف من كانت قراءته لنا ومن كانت قراءته لرياء وسمعة . وقال أيضا : النصيحة من الكلام والموعظة منه ممن يريد استجلاب قلوب العوام إليه . وقال القاسم : أثبت المعرفة لنا ولم يثبت العلم وأضاف علم السر إلى نفسه فقال : * ( ولتعرفنهم في لحن القول ) * ولم يقل تعلمنهم . قوله تعالى : * ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) * [ الآية : 31 ] . قال عمرو المكي : أيكم ازهد في الدنيا زهدا واترك لها تركا . وقال أيضا في قوله : * ( حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) * إن البلوى إنما وقعت على المتعبدين لنعظم الله بذلك قدر معاملته ويعز بذلك قدر عبادته ويرفع بذلك درجة مولاته . قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) * . [ الآية : 33 ] . أطيعوا الله في حرمة الرسول وأطيعوا الرسول في تعظيم الله ولا تبطلوا أعمالكم برؤيتها وطلب النجاة بها . قال فارس : استجداء الطاعة والشرك سواء . قال أبو عثمان : لا تبطلوا أعمالكم بترك السنن . قال بعضهم : برؤيتها من أنفسكم ومطالعة الاعواض من ربكم وقيل : بالرياء والعجب .
تفسير السلمي — صفحة 252 | أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي / سيد عمران