خلق القلوب واقفل عليها بأقفال وجعل مفاتيحها الإيمان فلم يفتح إلا قلوب الأنبياء
والمرسلين وسائر الناس يخرجون من الدنيا ولم تفتح أقفال قلوبهم وخرجوا من الدنيا
وقلوبهم مقفلة .
قوله عز وعلا : * ( ولو نشاء لأريناكهم ) * [ الآية : 30 ] .
قال القاسم : أطلعناك على سرائرهم فلعرفتهم بسيماهم فطنة ولتعرفنهم في لحن القول
ظاهرا والله يعلم اسرارهم لا يقف على ما لهم عند الله من الشقاوة والسعادة أحد .
قوله عز وعلا : * ( ولتعرفنهم في لحن القول ) * [ الآية : 30 ] .
قال القاسم : لأن الأكابر والسادة يعرفون صدق المريد من كذبه بسؤاله وكلامه لأن
الله يقول : * ( ولتعرفنهم في لحن القول ) * .
قال محمد بن حامد : تعرف من كانت قراءته لنا ومن كانت قراءته لرياء وسمعة .
وقال أيضا : النصيحة من الكلام والموعظة منه ممن يريد استجلاب قلوب العوام إليه .
وقال القاسم : أثبت المعرفة لنا ولم يثبت العلم وأضاف علم السر إلى نفسه فقال :
* ( ولتعرفنهم في لحن القول ) * ولم يقل تعلمنهم .
قوله تعالى : * ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) * [ الآية : 31 ] .
قال عمرو المكي : أيكم ازهد في الدنيا زهدا واترك لها تركا . وقال أيضا في قوله :
* ( حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) * إن البلوى إنما وقعت على المتعبدين لنعظم الله
بذلك قدر معاملته ويعز بذلك قدر عبادته ويرفع بذلك درجة مولاته .
قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) * .
[ الآية : 33 ] .
أطيعوا الله في حرمة الرسول وأطيعوا الرسول في تعظيم الله ولا تبطلوا أعمالكم
برؤيتها وطلب النجاة بها .
قال فارس : استجداء الطاعة والشرك سواء .
قال أبو عثمان : لا تبطلوا أعمالكم بترك السنن .
قال بعضهم : برؤيتها من أنفسكم ومطالعة الاعواض من ربكم وقيل : بالرياء
والعجب .
تفسير السلمي — صفحة 252
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٥٢