وجمعها الحب لها الا ترى مؤمن آل فرعون كيف قال : * ( اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) *
كأنهم قالوا له : وما سبيل الرشاد ؟ قال : إنما هذه الحياة الدنيا متاع لم تصل إلى سبيل
الرشاد وفي قلبك محبة الدنيا .
قوله عز وعلا : * ( ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة ) * [ الآية : 41 ] .
قال أبو يزيد - رحمة الله عليه - : النجاة هي الخلاص من أماني النفس .
قال أبو حفص النجاة هي اتباع الأوامر على حد النشاط ومجاهدة الإخلاص فيها .
وقال أبو عثمان : ما أراد النجاة فليترك ما لا يعنيه ويشتغل بما يعنيه فإن فيه نجاة
الدارين .
قوله تعالى : * ( وأن مردنا إلى الله ) * [ الآية : 43 ] .
قال أبو عمرو المكي : قلت لأبي صالح حمدون أوصني بوصية فقال : إن استطعت
أن تصبح مفوضا لا مدبرا فافعل .
قال شاه : علامة التفويض ترك الاختيار وصدق التفويض الصحبة مع الله والثقة
باختيار وترك الضر .
سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عثمان - وذكر انه من كلام شاه - من
علامات التفويض ترك الحكم في اقتدار الله وانتظار القضاء من وقت إلى وقت وتعطيل
الإرادة لتدبير الله عز وجل .
وقال بعضهم : التفويض قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزول القضاء .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : قال أبو العباس
ابن عطاء في قوله : * ( وأفوض امرئ إلى الله ) * قال : اجعل أمري أمره ولا أتقدم حتى
يأذن لي .
تفسير السلمي — صفحة 210
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢١٠