قال ابن عطاء : من افتقر إلى الله من جميع ما سوى الله فقد فتح له الطريق إلى
الحج وهو أقوم الطريق .
قال جعفر في هذه الآية : من عرفه استغنى به عن جميع الأنام .
قال الواسطي رحمة الله عليه : الاعتصام به منه فمن زعم أنه يعتصم بالله من غيره
فهو وهن في الربوية .
وقال أيضاً : من يعتصم بالله للأئمة والعامة .
* ( واعتصموا بحبل الله ) * [ الآية : 103 ] .
وقال أيضاً في قوله : * ( ومن يعتصم بالله ) * قال : هل شاهدت من شواهدك شيئاً
يفزع منك إليه وهل فزعت إلا إلى نفسك .
والاعتصام : أن ترى نفسك في ظله وكنفه وحسن قيام نظره لك في أبده ، فإن
التحقيق فصحة الاعتصام والتصديق يوجب الاعتصام .
وقيل : الاعتصام هو اللجأ بترك الحول والقوة والسكون والأمر والهدوء تحت مراد
الله .
وقيل : الاعتصام للمحجوبين ولأهل الحقائق رفع الاعتصام لأنهم في القبضة .
وقال أبو بكر الوراق : علامات الاعتصام ثلاثة : قطع القلب عن معونة المخلوقين ،
وصرفه بالكلية إلى رب العالمين ، وانتظار الفرج من الله .
قوله تعالى : * ( اتقوا الله حق تقاته ) * [ الآية : 102 ] .
تلف النفس في مواجبه .
قال القاسم : بذل المجهود واستعمال الطاعة وترك الرجوع إلى الراحة ، ولا سبيل
إليه لأن أوائل طرق الوصول التلف .
قال الواسطي رحمة الله عليه : هو إتلاف النفس في مواجبه .
قال ابن عطاء : حق تقاته : هو صدق قول لا إله إلا الله وليس في قلبك سواه .
وقال بعضهم : أراد به أن يعرفنا مواضع فضله فيما رفهنا فيه من استعمال مواجبه ،
لأن واجب الحق لا يتناهى والعمل به لا يتناهى .
تفسير السلمي — صفحة 114
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١١٤