وقال : لن تنالوا بري بكم إلا ببركم إخوانكم والإنفاق عليهم من أموالكم وجاهكم
بكم وما تحبونه من أملاككم ، فإذا فعلتم ذلك نالكم بري وعطفي ، وأنا أعلم بنياتكم
في إنفاقكم وبركم ، فما كان لي خالصا قابلته ببري وهو أعلى ، وما كان ذلك من الرياء
والسمعة ، فإني أغنى الشركاء للشريك كما روى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم .
قال جعفر الصادق عليه السلام : لن تنالوا وصلتي وفي سركم موافقة مع سواي .
وقال أيضا : لن تنالوا الحق حتى تنفصلوا عما دونه .
وقال الجنيد رحمة الله عليه في قوله : * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا ) * الآية . قال : لن
تنالوا محبة الله حتى تسخوا بأنفسكم في الله .
قوله تعالى : * ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ) * [ الآية : 96 ] .
قال الحسين : إن الحق تعالى أورد تكليفه على ضربين : تكليفا عن وسائط وتكليفا
بحقائق ، فتكليف الحقائق بدت معارفه منه وعادت إليه ، وتكليف الوسائط بدت معارفه
عمن دونه ولم يتصل به إلا بعد الترقي منها إلى الفناء عنها ، فمن تكليف الوسائط
إظهار البيت والكعبة فقال : * ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ) * فما دمت متصلا به
كنت منفصلا عنه ، فإذا انفصلت عنه حقيقة وصلت إلى مطهره وواضعه ، فكنت
مترسما بالبيت متحققا بواصفه .
قوله تعالى : * ( مباركا ) * . قال : مباركا لمن ينزل عليه بهمة وطالب الطرق به إلى ربه .
قوله تعالى : * ( وهدى للعالمين ) * . قال : هدى لمن اهتدى به إلى الهادي .
قوله عز وعلا : * ( فيه آيات بينات ) * [ الآية : 97 ] .
قال محمد بن الفضل : علامات ظاهرة يستدل بها العارف على معروفه .
قوله عز وعلا : * ( مقام إبراهيم ) * .
قال الشبلي : مقام إبراهيم هو الخلة ، فمن شاهد فيه مقام إبراهيم الخليل فهو
تفسير السلمي — صفحة 108
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٠٨