ما غيبه عن غيره .
وقال أيضاً : الرباني الذي لا يختار على ربه حالاً .
وقال الجريري : * ( كونوا ربانيين ) * أي سامعين من الله ناطقين بالله .
سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت الفضل بن العباس يقول : في قوله عز
وعلا : * ( كونوا ربانيين ) * قال : كونوا كأبي بكر الصديق رضي الله عنه فإنه لما مات النبي
صلى الله عليه وسلم اضطربت الأسرار كلها لموته ، ولم يؤثر في سر أبي بكر فقال : ' من كان منكم يعبد
محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ' .
وقال القاسم : * ( كونوا ربانيين ) * متخلقين بأخلاق الحق علماء حلماء .
وقال بعضهم : * ( كونوا ربانيين ) * أي : عبيداً منقطعين يقتدون بالسيد ويتخلقون
بأخلاقه لا يلاحظون الكون بأسره ، ولا ما يجري من المحو في وقته .
وقال بعضهم : الرباني بحقه من نسي نفسه في نسيانه ، ونسي أوقاته بأوقاته ، ونسي
حاله وصفاته وأرزاقه بصفاته ، فصفاته حديثه إلى ذاته وذاته ملكه عن صفاته .
قوله تعالى : * ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ) * [ الآية : 80 ] .
قال ابن عطاء : موضعاً للملاحظات وليس بأيديهم من الضر والنفع شيء ، فكيف
بمن دونهم ؟ !
قال الواسطي في هذه الآية : لا يخطرن بأسراركم تعظيمهم ولا الفكر في معانيهم ،
واعلموا أنما هي ربوبية تولت عبودية .
سمعت أبا الحسن الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : إياك أن تلاحظ مخلوقاً
تفسير السلمي — صفحة 105
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٠٥